الطب النبوي

بن قيم الجوزية

مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلواته على أشرف المرسلين محمد خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين # أما بعد فهذه فصول نافعة في هديه في الطب الذي تطبب به ووصفه لغيره نبين ما فيه من الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها فنقول وبالله نستعين ومنه نستمد الحول والقوة
فصل المرض نوعان مرض القلوب ومرض الأبدان
وهما مذكوران في القرآن

Sunday, August 31, 2008

حرف الهاء


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف الهاء


هندبا ورد فيه ثلاثة احاديث لا تصح عن رسول الله بل هى مرفوعة احدهما كلوا الهندباء ولا تنفضوه فانه ليس يوم من الأيام ألا قطرت من الجنة تقطر عليه


الثانى من أكل الهندباء ثم نام عليه لم يحل فيه سم ولا سحر الثالث ما من ورقة من ورق الهندبا إلا وعليها قطرة من الجنة وبعد فهى مستحيلة المزاج منقلبة بانقلاب فصول السنة فهى في الشتاء باردة رطبة وفي الصيف حارة يابسة وفي الربيع والخريف معتدلة وفي غالب أحوالها تميل الى البرودة واليبس وهى قابضة ومبردة جيدة للمعدة واذا طبخت واكلت بخل عقلت البطن وخاصة البرى منها فهى اجود للمعدة وأشد قبضا وتنفع من ضعفها واذا ضمد بها سكنت الالتهاب العارض في المعدة وتنفع من النقرس ومن أورام العين الحارة واذا ضمد بورقها واصولها نفعت من لسع العقرب وهى تقوى المعدة وتفتح السدد العارضة في الكبد وتنفع من أوجاعها حارها وباردها وتفتح سدد الطحال والعروق والاحشاء وتنقى مجارى الكلى وانفعها للكبد امرها وماؤها المعتصر ينفع من اليرقان السددى ولا سيما اذا خلط به ماء الرازيانج الرطب واذا دق ورقها ووضع على الأورام الحارة بردها وحللها ويجلو ما في الصدر ويطفىء حرارة الدم والصفراء واصلح ما اكلت غير مغسولة ولا منفوضة لانها متى غسلت أو نفضت فارقتها قوتها وفيها مع ذلك قوة ترياقية تنفع من جميع السموم واذا اكتحل بمائها نفع من الغشاء ويدخل ورقها في الترياق وينفع من لدغ العقرب ويقاوم اكثر السموم واذا اعتصر ماؤها وصب عليه الزيت خلص من الأدوية القتالة كلها واذا اعتصر أصلها وشرب ماؤه نفع من لسع الأفاعى ولسع العقرب ولسع الزنبور ولبن اصلها يجلو بياض العين

حرف الواو ورس ذكر الترمذى في جامعة من حديث زيد بن ارقم عن النبى انه كان ينعت الزيت والورس من ذات الجنب قال قتادة يلد به ويلد من الجانب الذى يشتكيه وروى ابن ماجه في سننه من حديث زيد بن أرقم أيضا قال نعت رسول الله من ذات الجنب ورسا وقسطا وزيتا يلد به وصح عن أم سلمة رضى الله عنها قالت كانت النفساء تقعد بعد نفاسها أربعين يوما وكانت احدانا تطلى الورس على وجهها من الكلف قال ابو حنيفة اللغوى الورس يزرع زرعا وليس ببرى ولست أعرفه بغير أرض العرب ولا من أرض بغير بلاد اليمن وقوته في الحرارة واليبوسة في أول الدرجة الثانية وأجودها الاحمر اللين في اليد القليل النخالة ينفع من الكلف والحكة والبثور الكائنة في سطح البدن اذا طلى به وله قوة قابضة صابغة واذا شرب نفع من الوضح ومقدار الشربة منه وزن درهم وهو في مزاجه ومنافعه قريب من منافع القسط البحرى واذا لطخ به على البهق والحكة والبثور والسعفة نفع منها والثوب المصبوغ بالورس يقوى على الباه وسمة وهى ورق النيل وهى تسود وقد تقدم قريبا ذكر الخلاف في جواز الصبغ بالسواد ومن فعله حرف الياء يقطين وهو الدباء والقرع وان كان اليقطين اعم فانه في اللغة كل

شجرة لا تقوم على ساق كالبطيخ والقثاء والخيار قال الله تعالى وأنبتنا عليه شجرةمن يقطين فان قيل مالا يقوم على ساق يسمى نجما لا شجرا والشجر ما له ساق قاله أهل اللغة فكيف قال شجرة من يقطين فالجواب أن الشجر اذا طلق كان ماله ساق يقوم عليه وإذا قيد بشىء تقيد به فالفرق بين المطلق والمقيد في الأسماء باب مهم عظيم النفع في الفهم ومراتب اللغة واليقطين المذكور في القرآن هو نبات الدباء وثمره يسمى الدباء والقرع وشجرة اليقطين وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد قال أنس فايت رسول الله يتتبع الدباء من حوالى الصحفة فلم ازل احب الدباء من ذلك اليوم وقال أبو طالوت دخلت على أنس بن مالك رضى الله عنه وهو يأكل القرع ويقول يالك من شجرة ما أحبك ألى لحب رسول الله اياك وفى الغيلانيات من حديث هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة رضى الله عنها قالت قال لى رسول الله يا عائشة اذا طبختم قدرا فأكثروا فيها من الدباء فانها تشد قلب الحزين اليقطين بارد رطب ويغدو غذاء يسيرا وهو سريع الانحدار وان لم يفسد قبل الهضم تولد منه خلط محمود ومن خاصيته أنه يتولد منه خلط محمود مجانس لما يصحبه فان أكل بالخردل تولد منه خلط حريف وبالملح خلط مالح ومع القابض قابض وأن طبخ بالسفرجل غذا البدن غذاء جيدا

وهو لطيف مانى يغذو غذاء رطبا بلغميا وينفع الحرورين ولا يلائم المبرودين ومن الغالب عليهم البلغم وماؤه يقطع العطش ويذهب الصداع الحار أذا شرب أو غسل به الراس وهو ملين للبطن كيف استعمل ولا يتداوى المحرورن بمثله ولا أعجل منه نفعا ومن منافعه انه اذا لطخ بعجين وشوى في الفرن او التنور واستخرج ماؤه وشرب ببعض الأشربة اللطيفة سكن حرارة الحمى الملتهبة وقطع العطش وغذا غذاء حسنا وأذا شرب بترنجبين وسفرجل مربى أسهل صفراء محضة وأذا طبخ القرع وشرب ماؤه بشىء من عسل وشىء من نطرون أحدر وبلغما ومرة معا وأذا دق وعمل منه خماد على اليافوخ نفع من الآورام الحارة في الدماغ وأذا عصرت جرادته وخلط ماؤها بدهن الورد وقطر منها فى الاذن نفعت من الآورام الحارة وجرادته نافعة من أورام العين الحارة ومن النقرس الحار وهو شديد النفع لأصحاب الأمزجة الحارة والمحمومين ومتى صادف في المعدة خلطا رديئا استحال ألى طبيعته وفسد وولد في البدن خلطا رديئا ودفع مضرته بالخل والمرى وبالجملة فهو من ألطف الأغذية وأسرعها انفعالا ويذكر عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله كان يكثر من أكله فصل وقد رأيت أن أختم الكلام في هذا الباب بفصل مختصر عظيم النفع في المحاذير والوصايا الكلية النافعة لتتم منفعة الكتاب ورأيت لا بن ماسوية فصلا في كتاب المحاذير نقلته بلفظه قال من أكل البصل أربعين يوما وكلف وجهه فلا يلومن إلا نفسه ومن افتصد فأكل

مالحا فأصابه بهق أو جرب فلا يلومن إلا نفسه من جمع في معدته البيض والسمك فأصابه فالج أو لقوة فلا يلومن إلا نفسه ومن دخل الحمام وهو ممتلىء فأصابه فالج فلا يلومن إلا نفسه ومن جمع في معدته اللبن والسمك فأصابه جذام أو برص أو نقرس فلا يلومن إلا نفسه ومن جمع في معدته اللبن والنبيذ فأصابه برص أو نقرس فلا يلومن إلا نفسه ومن احتلم فلم يغتسل حتى وطىء أهله فولدت مجنونا أو مخبلا فلا يلومن إلا نفسه ومن أكل بيضا مسلوقا باردا وامتلأ منه فأصابه ربو فلا يلومن إلا نفسه ومن جامع فلم يصبر حتى يفرغ فأصابه حصاة فلا يلومن إلا نفسه ومن نظر في المرآة ليلا فأصابه لقوة أو أصابه داء فلا يلومن إلا نفسه فصل وقال ابن بختيشوع احذر أن تجمع بين البيض والسمك فانهما يورثان القولونج وارياح البواسير ووجع الاضراس وإدامة أكل البيض تولد الكلف في الوجه وأكل الملوحة والسمك المالح والافتصاد بعد الحمام يولد البهق والجرب وادامة أكل كلى الغنم يعقر المثانة والاغتسال بالماء البارد بعد اكل السمك الطري يولد الفالج وطء المرأة الحائض يولد الجذام الجماع من غير أن يهريق الماء عقيبه يولد الحصاة طول المكث في المخرج يولد الداء الدوى وقال أبقراط الاقلال من الضار خير من الاكثار من النافع وقال استديموا الصحة بترك التكاسل عن التعب وبترك الامتلاء من الطعام والشراب

وقال بعض الحكماء من أراد الصحة فليجود الغذاء وليأكل على نقاء وليشرب على ظمإ وليقلل من شرب الماء ويتمدد بعد الغذاء ويتمش بعد العشاء ولا ينم حتى يعرض نفسه على الخلاء وللحذر دخول الحمام عقيب الامتلاء ومرة في الصيف خير من عشر في الشتاء واكل القديد اليابس بالليل معين على الفناء ومجامعة العجائز تهرم اعمار الأحياء وتسقم أبدان الأصحاء ويروى هذا عن على كرم الله وجهه ولا يصح عنه وانما بعضه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب وكلام غيره وقال الحرث من سره البقاء ولا بقاء فليباكر العذاء وليعجل العشاء وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء وقال الحرث أربعة اشياء تهدمم البدن الجماع على البطنة ودخول الحمام على الامتلاء واكل القديد وجماع العجوز ولما احتضر الحرث اجتمع إليه الناس فقالوا مرنا بأمر ننتهى اليه من بعدك فقال لا تتزوجوا من النساء إلا شابة ولا تأكلوا من الفاكهة إلا في أوان نضجها ولا يتعالجن احدكم ما احتمل بدنه الداء وعليكم بتنظيم المعدة في كل شهر فإنها مذيبة للبلغم مهلكة للمرة منبتة للحم وإذا تغذى أحدكم فلينم على أثر غدائه ساعة واذا تعشى فليمش اربعين خطوة

وقال بعض الملوك لطبيبه لعلك لا تبقى لى فصف لى صفة آخذها عنك فقال لا تنكح إلا شابة ولا تأكل من اللحم الا فتيا ولا تشرب الدواء الا من علة ولا تأكل الفاكهة الا في نضجها وأجد مضغ الطعام واذا اكلت نهارا فلا بأس ان تنام واذا اكلت ليلا فلا تنم حتى تمشى ولو خمسين خطوة ولا تأكلن حتى تجوع ولا تتكارهن على الجماع ولا تحبس البول وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك ولا تأكلن طعاما وفي معدتك طعام وإياك ان تأكل ما تعجز اسنانك عن مضغه فتعجز معدتك عن هضمه وعليك في كل اسبوع بقيئة تنقى الجسم ونعم الكنز الدم في جسدك فلا تخرجه الا عند الحاجة إليه وعليك بدخول الحمام فانه يخرج من الاطباق ما لا تصل الادوية الى اخراجه وقال الشافعى رحمه الله تعالى اربعة تقوى البدن أكل اللحم وشم الطيب وكثر الغسل من غير جماع ولبس الكتان واربعة توهن البدن كثرة الجماع وكثرة الهم وكثرة شرب الماء على الريق وكثرة أكل الحامض واربعة تقوى البصر الجلوس تجاه الكعبة والكحل عند النوم والنظر الى الخضرة وتنظيف المجلس واربعة توهن البصر النظر الى القذر والى المصلوب والى فرج المرأة والقعود مستدبر القبلة واربعة تزيد في الجماع أكل العصافير والاطريفل الأكبر والفستق والخروب واربعة تزيد في العقل ترك الفضول من الكلام والسواك ومجالسة الصالحين ومجالسة العلماء وقال افلاطون خمس يذبن البدن وربما قتلن قصر ذات اليد وفراق الأحبة وتجرع المغايظ ورد النصح وضحك ذوى الجهل بالعقلاء

وقال طبيب المأمون عليك بخصال من حفظها فهو جدير ان لا يعتل إلا علة الموت لا تأكل طعاما وفى معدتك طعام وإياك ان تأكل طعاما تتعب اضراسك في مضغه فتعجز معدتك عن هضمه واياك وكثرة الجماع فانه يقتبس نور الحياة واياك ومجامعة العجوز فانه يورث موت الفجأة واياك والفصد الا عند الحاجة اليه وعليك بالقىء في الصيف ومن جوامع كلمات ابقراط قوله كل كثير فهو معاد للطبيعة وقال كالينوس مالك لا تمرض فقال لأنى لم اجمع بين طعامين رديئين ولم ادخل طعاما على طعام ولم احبس في المعدة طعاما تأذيت به فصل فصل وأربعة أشياء تمرض الجسم الكلام الكثير والنوم الكثير والاكل الكثير والجماع الكثير فالكلام الكثير يقلل مخ الدماغ ويضعفه ويعجل الشيب والنوم الكثير يصفر الوجه ويعمى القلب ويهيج العين ويكسل عن العمل ويولد الرطوبات في البدن والأكل الكثير يفسد فم المعدة ويضعف الجسم ويولد الرياح الغليظة والادواء العسرة والجماع الكثير يهد البدن ويضعف القوى ويجفف رطوبات البدن ويرخى العصب ويورث السدد ويعم ضرره جميع البدن ونخص الدماغ لكثرة ما يتحلل منه من روح النفسانى واضعافه اكثر من اضعاف جميع المستفرغات ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثيرا وانفع ما يكون اذا صادف شهوة صادقة من صورة جميلة حديثة السن حلالا مع سن الشبوبية وحرارة المزاج ورططوبته وبعد العهد به وخلاء القلب من الشواغل

النفسانية ولم يفرط فيه ولم يقارنه ما ينبغى تركه معه من امتلاء مفرط او خواء واستفراغ او رياضة تامة او حر مفرط او برد مفرط فاذا راعى فيه هذه الامور العشرة انتفع به جدا وايها فقد حصل له من الضرر بحبسه وان فقدت كلها او اكثر فهو الهلاك المعجل فصل والحمية المفرطة في الصحة كالتخليط في المرض والحمية المعتدلة نافعة وقال جالينوس لأصحابه اجتنبوا ثلاثا وعليكم بأربع ولا حاجة لكم الى طبيب اجتنبوا الغبار والدخان والنتن وعليكم بالدسم الطيب والحلوى والحمام ولا تأكلوا فوق شبعكم ولا تتخللوا بالباذروج والريحان ولا تأكلوا الجوز عند المساء ولا ينم من به زكمة على قفاه ولا يأكل من به غم حامضا ولا يسرع المشي من افتصد فانه يكون مخاطرة الموت ولا يتقيأ من تؤلمه عينه ولا تأكلوا في الصيف لحما كثيرا ولا ينم صاحب الحمى الباردة في الشمس ولا تقربوا الباذنجان العتيق المبزر ومن شرب كل يوم في الشتاء قدحا من ماء حار امن من الأعلال ومن دلك جسمه في الحمام بقشور الرمان امن من الجرب والحكة ومن اكل خمس سوسنات مع قليل من مصطكى رومى وعود خام ومسك بقى طول عمره لا تضعف معدته ولا تفسد ومن أكل بزر البطيخ مع السكر نظف الحصى من معدته وزالت عنه حرقة البول فصل اربعة تهدم البدن الهم والحزن والجوع والسهر

واربعة تفرح النظر الى الخضرة والى الماء الجاري والمحبوب والثمار واربعة تظلم البصر المشى حافيا والتصبح والامساء بوجه البغيض والثقيل والعدو وكثرة البكاء وكثرة النظرفي الخط الدقيق واربعة تقوى الجسم لبس الثوب الناعم ودخول الحمام المعتدل واكل الطعام الحلو والدسم وشم الروائح الطيبة وأربعة تيبس الوجه وتذهب ماءه وبهجته وطلاقته الكذب والوقاحة وكثرة السؤال عن غير علم وكثرة الفجور واربعة تزيد في ماء الوجه وبهجته المروءة والوفاء والكرم والتقوى واربعة تجلب البغضاء والمقت الكبر والحسد والكذب والنميمة واربعة تجلب الرزق قيام الليل وكثرة الاستغفار بالأسحار وتعاهد الصدقة والذكر اول النهار وآخره وأربعة تمنع الرزق نوم الصبحة وقلة الصلاة والكسل والخيانة واربعة تضر بالفهم والذهن ادمان اكل الحامض والفواكه والنوم على القفا والهم والغم واربعة تزيد في الفهم فراغ القلب وقلة التملى من الطعام والشراب وحسن تدبير الغذاء بالأشياء الحلوة والدسمة واخراج الفضلات المثقلة للبدن ومما يضر بالعقل ادمان أكل البصل والباقلا والزيتون والباذنجان وكثرة الجماع والوحدة والأفكار والسكر وكثرة الضحك والغم

وقال بعض أهل النظر قطعت في ثلاث مجالس فلم أجد لذلك علة إلا انى اكثرت من اكل الباذنجان في احد تلك الايام ومن الزيتون في الآخر ومن الباقلا في الثالث فصل قد أتينا على جمل نافعة من اجزاء الطب العلمى لعل الناظر فيها لا يظفر بكثير منها الا في هذا الكتاب واريناك قرب ما بينها وبين الشريعة وان الطب النبوى نسبة طب الطبائعيين اليه اقل من نسبة طب العجائز الى طبهم والامر فوق ما ذكرناه واعظم مما وصفناه بكثير ولكن فيما ذكرناه تنبيه باليسير على ما وراءه ومن لم يرزقه الله بصيرة على التفصيل فليعلم ما بين القوة المؤيدة بالوحى من عندالله والعلوم التى رزقها الله الانبياء والعقول والبصائر التى منحهم الله اياها وبين ما عند غيرهم ولعل قائلا يقول مالهدى الرسول وما لهذا الباب وذكر قوى الأدوية وقوانين العلاج وتدبير امر الصحة وهذا من تقصير هذا القائل في فهم ما جاء به الرسول فان هذا واضعافه واضعاف اضعافه من فهم بعض ما جاء به وارشاده اليه ودلالته عليه وحسن الفهم عن الله ورسوله من يمن الله به على من يشاء من عباده فقد اوجدناك اصول الطب الثلاثة في القرآن وكيف تنكر ان تكون شريعة المبعوث بصلاح الدنيا والآخره مشتملة على صلاح الأبدان كاشتمالها على صلاح القلوب وانها مرشدة الى حفظ صحتها ودفع آفاتها بطرق كلية قد وكل تفصيلها ألى العقل الصحيح والفطرة

السليمة بطريق القياس والتنبيه والايماء كما هو في كثير من مسائل فروع الفقه ولا تكن ممن اذا جهل شيئا عاداه ولو رزق العبد تضلعا من كتاب الله وسنة رسوله وفهما تاما في النصوص ولوازمها لاستغنى بذلك عن كل كلام سواه ولاستنبط جميع العلوم الصحيحة منه فمدار العلوم كلها على معرفة الله وأمره وخلقه وذلك مسلم الى الرسل صلوات الله عليهم وسلامه فهم اعلم الخلق بالله بأمره وخلقه وحكمته في خلقه وأمره وطب أتباعهم أصح وانفع من طب غيرهم وطب أتباع خاتمهم وسيدهم وإمامهم محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اكمل الطب وأصحه وانفعه ولا يعرف هذا الا من عرف طب الناس سواهم وطبهم ثم قارن بينهما فحينئذ يظهر له التفاوت وهم أصح الامم عقولا وفطرا واعظمهم علما واقربهم في كل شىء الى الحق لانهم خيرة الله في الامم كما رسولهم خيرته من الرسل والعلم الذى وهبهم اياه والحلم والحكمة امر لا يدانيهم فيه غيرهم وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله في علومهم وعقولهم واحلامهم وفطرهم وهم الذين عرضت عليهم علوم الأمم قبلهم وعقولهم وأعمالهم ودرجاتهم فازدادوا بذلك علما وحلما وعقولا الى ما افاض الله سبحانه وتعالى عليهم من علمه وحلمه ولذلك كانت الطبيعة الدموية لهم والصفراوية لليهود والبلغمية للنصارى

ولذلك غلب على النصارى البلادة وقلة الفهم والفطنة وغلب على اليهود والحزن والهم والصغار وغلب على المسلمين العقل والشجاعة والفهم والنجدة والفرح والسرور وهذه أسرار وحقائق انما يعرف مقدارها من أحسن فهمه ولطف ذهنه وغرز علمه وعرف ما عند الناس وبالله التوفيق

إنتهي

حرف النون


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف النون

نخل مذكور في القرآن في غير موضع وفي الصحيحين وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال بينا نحن عند رسول الله جلوس اذ اتى بجمار نخلة فقال النبى ان من الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم لا يسقط ورقها أخبرونى ما هى فوقع الناس في شجر البوادى فوقع في نفسى أنها النخلة فأردت أن أقول هى النخلة ثم نظرت فإذا انا اصغر القوم سنا فسكت فقال رسول الله هى النخلة فذكرت ذلك لعمر فقال لأن تكون قلتها أحب إلى من كذا وكذا

ففى هذا الحديث إلقاء العالم المسائل على أصحابه وتمرينهم واختبار ما عندهم وفيه ضرب الأمثال والتشبيه وفيه ما كان عليه الصحابة من الحياء من اكابرهم وإجلائهم وإمساكهم عن الكلام بين أيديهم وفيه فرح الرجل بإصابة ولده وتوفيقه للصواب وفيه أنه لا يكره للولد ان يجيب بما عرف بحضرة ابيه وان لم يعرفه الأب وليس في ذلك اساءة أدب عليه وفيه ما تضمنه تشبيه المسلم بالنخلة من كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام وثمرها يؤكل رطبا يابسا وبلحا ويانعا وهو غذاء ودواء وقوت وحلوى وشراب وفاكهة وجذوعها للبناء والآلات والأوانى ويتخذ من خواصها الحصر والمكاتل والاوانى والمراوح وغير ذلك ومن ليفها الحبال والحشايا وغيرها ثم آخر شىء نواها علف للابل ويدخل في الادوية والاكحال ثم جمال ثمرتها ونباتها وحسن هيأتها وبهجة منظرها وحسن نضد ثمرها وصنعته وبهجته ومسرة النفوس عند رؤيته فرؤيتها مذكرة لفاطرها وخالقها وبديع صنعته وكمال قدرته وتمام حكمته ولا شىء اشبه بها من الرجل المؤمن اذ هو خير كله ونفع ظاهر وباطن وهى الشجرة التى حن جذعها الى رسو الله لما فارقه شوقا الى قربه وسماع كلامه وهى التى نزلت تحتها مريم لما ولدت عيسى وقد ورد في حديث في اسناده نظر أكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من الطين الذى خلق منه آدم

وقد اختلف الناس في تفضيلها على الحبلة أو بالعكس على قولين وقد قرن الله بينهما في كتابه في غير موضع وما اقرب أحدهما من صاحبه وان كان كل واحد منهما في محل سلطانه ومنبته والأرض التى توافقه أفضل وانفع نرجس فيه حديث لا يصح عليكم شم النرجس فان في القلب حبة الجنون والجذام والبرص لا يقطعها الا شم النرجس وهو حار يابس في الثانية واصله يدمل القروح الغائرة الى العصب وله قوة غسالة جالبة جابذة وأذا طبخ وشرب ماؤه أو اكل مسلوقا هيج القىء وجذب الرطوبة من قعر المعدة واذا طبخ مع الكرسنة والعسل نقى أوساخ القروح وفجر الدبيلات العسرة النضج وزهرة معتدل الحرارة لطيف ينفع الزكام البارد وفيه تحليل قوى ويفتح سدد الدماغ والمنخرين وينفع من الصداع الرطب والسوداوي ويصدع الرؤوس الحارة والمحرق منه اذا شق بصله صليبا وغرس صار مضاعفا ومن ادمن شمه في الشتاء أمن من البرسام في الصيف وينفع من أوجاع الرأس الكائنة من البلغم والمرة السوداء وفيه من العطرية ما يقوى القلب والدماغ وينفع من كثير من أمراضها وقال صاحب التيسير شمه يذهب بصرع الصبيان نورة وروى ابن ماجه من حديث أم سلمة رضى الله عنها ان النبى كان اذا طلى بدأ بعورته فطلاها بالنورة وسائر جسده وقد ورد فيها عدة احاديث هذا أمثلها

وقد قيل ان أول من دخل الحمام وصنعت له النورة سليمان بن داود وأصلها كلس جزآن وزرنيخ جزء يخلطان بالماء ويتركان في الشمس او الحمام بقدر ما ينضج وتشتد زرقته ثم يطلى به ويجلس ساعة ريثما يعمل ولا يمس بماء ثم يغسل ويطلى مكانها بالحناء لاذهاب ناريتها نبق ذكر ابو نعيم في كتابه الطب النبوى مرفوعا ان آدم لما هبط الى الأرض وكان أول شىء أكل من ثمارها النبق وقد ذكر النبى النبق في الحديث المتفق على صحته أنه رأى سدرة المنتهى ليلة اسرى به واذا نبقها مثل قلال هجر والنبق ثمر شجر السدر ويعقل الطبيعة وينفع من الاسهال ويدبغ المعدة ويسكن الصفراء ويغذو البدن ويشهى الطعام ويولد بلغما وينفع الذرب الصفراوى وهو بطىء الهضم وسويقه يقوى الحشا وهو يصلح الأمزجة الصفراوية وتدفع مضرته بالشهد واختلف فيه هل هو رطب أو يابس على قولين والصحيح أن رطبه بارد رطب ويابسه بارد يابس

حرف الميم


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف الميم

ماء مادة الحياة وسيد الشراب واحد اركان العالم بل ركنه

الأصلى فان السموات خلقت من بخاره والأرض من زبده وقد جعل الله منه كل شىء حى وقد اختلف فيه هل يغذو أو ينفذ الغذاء فقط على قولين وقد تقدما وذكرنا القول الراجح ودليله وهو بارد رطب يقمع الحرارة ويحفظ على البدن رطوباته ويرد عليه بدل ما تحلل منه ويرقق الغذاء وينفذه في العروق وتعتبر جودة الماء من عشرة طرق أحدها من لونه بأن يكون صافيا والثانى من رائحته بان لا يكون له رائحة البتة الثالث من طعمه بان يكون عذب الطعم حلوه كماء النيل والفرات الرابع من وزنه بان يكون خفيفا رقيق القوام الخامس من مجراه بان يكون طيب المجرى والمسلك السادس من منبعه بان يكون بعيد المنبع السابع من بروزه للشمس والريح بان لا يكون مختفيا تحت الأرض فلا تتمكن الشمس والريح من قصارته الثامن من حركته بان يكون سريع الجرى والحركة التاسع من كثرته بان يكون له كثرة تدفع الفضلات المخالطة له العاشر من مصبه بان يكون آخذا من الشمال الى الجنوب أو من المغرب الى المشرق واذا اعتبرت هذه الأوصاف لم تجدها بكمالها الا في الأنهار الأربعة النيل والفرات وسيحون وجيحون وفي الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله سيحان وجيحان والنيل والفرات كلها من أنهار الجنة وتعتبر خفة الماء من ثلاثة أوجه أحدها سرعة القبول للحر والبرد قال أبقراط

الماء الذى يسخن سريعا ويبرد سريعا اخف الماء الثانى بالميزان الثالث ان تبل قطنتان متساويتان الوزن بماءين مختلفين ثم يجففا بالغا ثم توزنا فأيهما كانت اخف فماؤها كذلك والماء وان كان في الاصل باردا رطبا فان قوته تنتقل وتتغير لاسبالب عارضة توجب انفعالها فان الماء المكشوف للشمال المستور عن الجهات الاخر يكون باردا وفيه يبس مكتسب من ريح الشمال وكذلك الحكم على سائر الجهات الأخر والماء الذي ينبع من المعادن يكون على طبيعة ذلك المعدن ويؤثر في البدن تاثيره والماء العذب نافع للمرضى والاصحاء والبارد منه أنفع والذ ولا ينبغى شربه على الريق ولا عقيب الجماع ولا الانتباه من النوم ولا عقيب الحمام ولا عقيب اكل الفاكهة وقد تقدم واما على الطعام فلا بأس به إذا اضطر إليه بل يتعين ولا يكثر منه بل يتمصصه مصا فإنه لا يضره البتة بل يقوى المعدة وينهض الشهوة ويزيل العطش والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضد ما ذكرناه وبائته اجود من طريه وقد تقدم والبارد ينفع من داخل أكثر من نفعه من خارج والحار بالعكس وينفع البارد من عفونة الدم وصعود الأبخرة إلى الرأس ويدفع العفونات ويوافق الأمزجة والأسنان والازمان والاماكن الحارة ويضر على كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل كالزكام والأورام والشديد البرودة منه يؤذى الاسنان والادمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات وأوجاع الصدر والبارد والحار بافراط ضاران للعصب ولأكثر الأعضاء لأن أحدهما محلل والاخر مكثف والماء الحار يسكن لذع الأخلاط الحارة ويحلل وينضج ويخرج الفضول

ويرطب ويسخن ويفسد الهضم شربه ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ولا يسرع في تسكين العطش ويذبل البدن ويؤدى الى امراض رديئة ويضر في اكثر الأمراض على انه صالح للشيوخ واصحاب الصرع والصداع البارد والرمد وانفع ما استعمل من خارج ولا يصح في الماء المسخن بالشمس حديث ولا أثر ولا كرهه أحد من قدماء الأطباء ولا عابه والشديد السخونة يذيب شحم الكلى وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار في حرف الغين ماء الثلج والبرد ثبت في الصحيحين عن النبى انه كان يدعو في الاستفتاح وغيره اللهم اغسلنى من خطاياى بماء الثلث والبرد الثلج له نفسه كيفية حادة دخانية فماؤه كذلك وقد تقدم وجه الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه لما يحتاج إليه القلب من التبريد والتصليب والتقوية ويستفاد من هذا أصل طب الابدان والقلوب ومعالجة أدوائها بضدها وماء البرد ألطف والذ من ماء الثلج واما ماء الجمد وهو الجليد فبحسب أصله والثلج يكتسب كيفية الجبال والأرض التى يسقط عليها في الجودة والرداءة وينبغى تجنب شرب الماء المثلوج عقيب الحمام والجماع والرياضة والطعام الحار لأصحاب السعال ووجع الصدر وضعف الكبد واصحاب الأمزجة الباردة ماء الآبار والقنى مياه الآبار قليلة اللطافة وماء القنى المدفونة تحت الأرض

ثقيل لأن احدهما محتقن لا يخلو عن التعفن والآخر محجوب عن الهواء وينبغى أن لا يشرب على الفور حتى يصمد للهواء وتأتى عليه ليلة وأردؤه ما كانت مجاريه من رصاص أو كانت بئرة معطلة ولا سيما اذا كانت تربتها رديئة فهذا الماء وبىء وخيم ماء زمزم سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا واحبها إلى النفوس واغلاها ثمنا وانفسها عند الناس وهو هزمة جبرائيل وسقيا إسماعيل وثبت في الصحيحين عن النبى أنه قال لأبى ذر وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة وليس له طعام غيره فقال النبى إنها طعام طعم وزاد غير مسلم باسناده وشفاء سقم وفي سنن ابن ماجه من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنه عن النبى أنه قال ماء زمزم لما شرب له وقد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد الله بن المؤمل رواية عن محمد بن مسلم المكى وقد روينا عن عبدالله بن المبارك أنه لما حج أتى زمزم فقال اللهم ان ابن أبى الموالى حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رضى الله عنه عن نبيك انه قال ماء زمزم لما شرب له فإنى أشرب لظماء يوم القيامة وابن ابى الموالى ثقة فالحديث أذا حسن وقد صححه بعضهم وجعله بعضهم موضوعا وكلا القولين فيه مجازفة

وقد جربت أنا وغيرى من الاستسقاء بماء زمزم امورا عجيبة واستشفيت به من عدة أمراض فبرأت بإذن الله وشاهدت من يتغذى به الايام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر او اكثر ولا يجد جوعا ويطوف مع الناس كأحدهم وأخبرنى أنه ربما بقى عليه أربعين يوما وكان له قوة يجامع بها أهله ويصوم ويطوف مرارا ماء النيل احد انهار الجنة أصله من وراء جبال القمر في أقصى بلاد الحبشة من أمطار تجتمع هنالك وسيول يمد بعضها بعضا فيسوقه الله تعالى إلى الأرض الجزر التى لا نبات لها فيخرج به زرعا تأكل منه الانعام والأنام ولما كانت الأرض التى يسوقه إليها ابليزا صلبة ان امطرت مطر العادة لم ترو ولم تهيأ للنبات وان امطرت فوق العادة ضرت المساكن والساكن وعطلت المعايش والمصالح فأمطر البلاد البعيدة ثم ساق تلك الامطار الى هذه الأرض في نهر عظيم وجعل سبحانه زيادته في أوقات معلومة على قدر رى البلاد وكفايتها فاذا روى البلاد وعمها أذن الله سبحانه وتعالى بتناقصه وهبوطه لتتم المصلحة بالتمكن من الزرع واجتمع في هذا الماء الامور العشرة التى تقدم ذكرها وكان من ألطف المياه واخفها وأعذبها وأحلاها ماء البحر ثبت عن النبى أنه قال في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقد جعل الله سبحانه ملحا اجاجا مرا زعاقا لتمام مصالح من هو على وجه الأرض من الآدميين والبهائم فانه دائم راكد كثير الحيوان وهويموت فيه كثيرا ولا يقبر فلو كان حلوا لأنتن من أقامته وموت حيوانه في وأجاف وكان الهواء المحيط بالعالم يكتسب منه ذلك وينتن ويجيف فيفسد العالم فاقتضت حمكة الرب سبحانه وتعالى أن جعله كالملاحة التى لو القى فيه جيف العالم كلها وانتانه وامواته لم تغيره شيئا ولا يتغير على مكثه من حين خلق وإلى أن يطوى الله العالم فهذا هو السبب الغائى الموجب لملوحته وأما الفاعلى فكون أرضه سبخة مالحة

وبعد فالاغتسال به نافع من آفات عديدة في ظاهر الجلد وشربه مضر بداخله وخارجه فانه يطلق البطن ويهزل ويحدث حكة وجربا ونفخا وعطشا ومن اضطر الى شربه فله طرق من العلاج يدفع به مضرته منها أن يجعل في قدر ويجعل فوق القدر قصبات عليها صوف جديد منفوش ويوقد تحت القدر حتى يرتفع بخارها إلى الصوف فإذا كثر عصره ولا يزال يفعل ذلك حتى يجتمع له ما يريد فيحصل في الصوف من البخار ما عذب ويبقى في القدر الزعاق ومنها ان يحفر على شاطئه حفرة واسعة يرشح ماؤه إليها ثم إلى جانبها قريبا منها آخرى ترشح اليها ثم ثالثة ألى ان يعذب الماء واذا ألجأته الضرورة الى شرب الماء الكدر فعلاجه ان يلقى فيه نوى المشمش أو قطعة من خشب الساج أو جمرا ملتهبا يطفأ فيه أو طينا ارمنيا أو سويق حنطة فان كدرته ترسب الى أسفل مسك ثبت في صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى انه قال أطيب الطيب المسك وفي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها كنت أطيب النبى قبل ان يحرم ويوم النحر وقبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك المسك ملك انواع الطيب وأشرفها واطيبها وهو الذى يضرب به الأمثال ويشبه به غيره ولا يشبه بغيره وهو كثبان الجنة وهو حار يابس في الثانية يسر النفس ويقويها ويقوى الأعضاء الباطنة جميعها شربا وشما والظاهرة اذا وضع عليها نافع للمشايخ والمبرودين المرطوبين لا سيما زمن الشتاء جيد للغشى والخفقان وضعف القوة بإنعاشه للحرارة الغريزية ويجلو بياض العين

وينشف رطوبتها ويفش الرياح منها ومن جميع الأعضاء ويبطل عمل السموم وينفع من نهش الأفاعى ومنافعه كثيرة جدا وهو أقوى المفرحات مرزبحوش ورد في حديث لا نعلم صحته عليكم بالمرزبحوش فانه جيد للخشام والخشام الزكام وهو حار في الثالثة يابس في الثانية ينفع شمه من الصداع البارد والكائن عن البلغم والسوداء والزكام والرياح الغليظة ويفتح السدد الحادثة في الرأس والمنخرين ويحلل أكثر الأورام الباردة فينفع من أكثر الأورام والأوجاع الباردة الرطبة واذا احتمل أدر الطمث واعان على الحبل واذا دق ورقه اليابس وكمد به أذهب آثار الدم العارضة تحت العين وغذا ضند به مع الخل نفع لسعة العقرب ودهنه نافع لوجع الظهر والركبتين ويذهب الاعياء ومن أدمن شمه لم ينزل في عينه الماء واذا استعط بمائه مع دهن اللوز المر فتح سدد المنخرين ونفع من الريح العارضة فيها وفي الرأس ملح وروى ابن ماجة في سننه من حديث أنس يرفعه سيد أدامكم الملح وسيد الشىء هو الذى يصلحه ويقوم عليه وغالب الادام انما يصلح بالملح وفي مسند البزار مرفوعا سيوشك أن تكون في الناس كالملح في الطعام ولا يصلح الطعام الا بالملح

وذكر البغوى في تفسيره عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما مرفوعا ان الله أنزل اربع بركات من السماء الى الأرض الحديد والنار والماء والملح والموقوف أشبه الملح يصلح أجسام الناس واطعمتهم ويصلح كل شىء يخالطه حتى الذهب والفضة وذلك أن فيه قوة تزيد الذهب صفرة والفضة بياضا وفيه جلاء وتحليل واذهاب للرطوبات الغليظة وتنشيف لها وتقوية للبدان ومنع من عفونتها وفسادها ونفع من الجرب المتقرح واذا اكتحل به قلع اللحم الزائد من العين ومحق الصفرة والأندرانى أبلغ في ذلك ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار ويحدر البراز واذا دلك به بطون أصحاب الاستسقاء نفعهم وينفى الاسنان ويدفع عنها العفونة ويشد اللثة ويقويها ومنافعه كثيرة جدا

حرف اللام


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف اللام

لحم قال الله تعالى وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون وقال ولحم طير مما يشتهون وفي سنن ابن ماجة من حديث أبى الدرداء عن الرسول سيد طعام أهل الدنيا واهل الجنة اللحم ومن حديث بريده يرفعه خير الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وفي الصحيح عنه فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام والثريد الخبز واللحم قال الشاعر إذا ما الخبز تادمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد وقال الزهرى أكل اللحم يزيد سبعين قوة وقال محمد بن واسع اللحم يزيد في البصر ويروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه كلوا اللحم فانه يصفى اللون ويخمص البطن ويحسن الخلق وقال نافع كان ابن عمر إذا كان رمضان لم يفته اللحم وإذا سافر لم يفته اللحم ويذكر عن على رضى الله عنه من تركه أربعين يوما ساء خلقه واما حديث عائشة رضى الله عنها الذى رواه ابو داود مرفوعا لا تقطعوا اللحم

بالسكين فانه من صنع الأعاجم وانهشوه نهشا فانه اهنا وأمرا فرده الإمام احمد بما صح عنه من قطعه بالسكين وفي حديثين وقد تقدما واللحم اجناس يختلف باختلاف أصوله وطبائعه فنذكر حكم كل جنس وطبعه ومنفعته ومضرته لحم الضأن حار في الثانية رطب في الأولى جيد الحولى يولد الدم المحمود المقوى لمن جاد هضمه ويصلح لأصحاب الأمزجة الباردة المعتدلة ولأهل الرياضات التامة في المواضع والفصول الباردة نافع لأصحاب المرة السوداء يقوى الذهن والحفظ ولحم الهرم والعجف ردىء وكذلك لحم النعاج واجوده لحم الذكر الأسود منه فإنه اخف والذ وأنفع والخصى أنفع واجود والأحمر من الحيوان السمين اخف وأجود غذاء والجذع من المعز اقل تغذية ويطفو في المعدة وافضل اللحم عائذه بالعظم والأيمن اخف وأجود من الأيسر والمقدم افضل من المؤخر وكان أحب الشاة إلى رسول الله مقدمها وكل ما علا منه سوى الرأس كان أخف وأجود مما سفل واعطى الفرزدق رجلا يشترى له لحما وقال له خذ المقدم وإيام والراس والبطن فإن الداء فيهما

ولحم العنق جيد لذيذ سريع الهضم خفيف ولحم الذراع اخف اللحم والذه والطفه وابعده من الأذى واسرعه انهضاما وفي الصحيحين أنه كان يعجب رسول الله ولحم الظهر كثير الغذاء يولد دما محمودا وفي سنن ابن ماجة مرفوعا أطيب اللحم لحم الظهر فصل لحم المعز قليل الحرارة يابس وخلطه المتولد ليس بفاضل وليس بجيد الهضم ولا محمود الغذاء ولحم التيس ردىء مطلقا شديد اليبس عسر الهضم مولدا للخلط السوداوى قال الجاحظ قال لى فاضل من الأطباء يا ابا عثمان إياك ولحم المعز فانه يورق الغم ويحرك السوداء ويورث النسيان ويفسد الدم وهو والله يخبل الأولاد وقال بعض الطباء انما المذموم منه المسن ولا سيما للمسنين ولا رداءة فيه لمن اعتاده وجالينوس جعل الحولى منه ومن الأغذية المعتدلة المعدلة للكيموس المحمود وإناثه أنفع من ذكوره وقد روى النسائى في سننه عن النبى أحسنوا إلى الماعز واميطوا عنها الاذى فانها من دواب الجنة وفي ثبوت هذا الحديث نظر وحكم الأطباء عليه بالمضرة حكم جزئى ليس بكلى عام وهو بحسب المعدة الضعيفة والأمزجة الضعيفة التى لم تعتده واعتادت المأكولات اللطيفة وهؤلاء أهل الرفاهية من أهل المدن وهو القليلون من الناس لحم الجدى قريب إلى الاعتدال خاصة ما دام رضيعا ولم يكن قريب العهد بالولادة وهو أسرع هضما لما فيه من قوة اللبن ملين للطبع موافق لأكثر الناس في

أكثر الاحوال وهو ألطف من لحم الجمل والدم المتولد عنه معتدل لحم البقر بارد يابس عسر الانهضام بطىء الانحدار يولد دما سوداويا لا يصلح إلا لأهل الكد والتعب الشديد يورث إدمانه الأمراض السوداوية كالبهق والجرب والقوب والجذام وداء الفيل والسرطان والوسواس وحمى الربع وكثير من الاورام وهذا لمن لم يعتده اول لم يدفع ضرره بالفلفل والثوم والدار صينى والزنجبيل ونحوه وذكره اقل من برودة وانثاه اقل يبسا ولحم العجل ولا سيما السمين من أعدل الأغذية وأطيبها وألذها وأحمدها وهو حار رطب واذا انهضم غذى غذاء قويا لحم الفرس ثبت في الصحيح عن أسماء رضى الله عنها قالت نحرنا فرسا فأكلناه على عهد رسول الله وثبت عنه انه أذن في لحوم الخيل ونهى عن لحوم الحمر أخرجاه في الصحيحين ولا يثبت عنه حديث المقدام بن معد بن يكرب رضى الله عنه أنه نهى عنه قاله ابو داود وغيره من أهل الحديث واقترانه بالبغال والحمير في القرآن لا يدل على أن حكم لحمه حكم لحومها بوجه من الوجوه كما لا يدل على أن حكمها في السهم في الغنيمة حكم الفرس والله سبحانه وتعالى يقرن الذكر بين المتماثلات تارة وبين المختلفات وبين المتضادات وليس في قوله لتركبوها ما يمنع من أكلها كما ليس فيه ما يمنع من غير الركوب من وجوه الانتفاع وانما نص على أجل منافعها وهو الركوب والحديثان في حلها صحيحان لا معارض لهما وبعد فلحمها حار يابس غليظ سوداوى مضر لا يصلح للأبدان اللطيفة لحم الجمل فرق ما بين الرافضة واهل السنة كما أنه أحد الفروق بين اليهود وأهل الاسلام فاليهود والرفضة تذمه ولا تأكله وقد علم بالاضطرار من دين الاسلام حله وطالما اكله رسول الله واصحابه حضرا وسفرا

ولحم الفصيل منه من ألذ اللحوم وأطيبها وأقواها غذاء وهو لمن اعتاده بمنزلة لحم الضأن لا يضرهم البتة ولا يولد لهم داء وانما ذمه بعض الأطباء بالنسبة إلى أهل الرفاهية من أهل الحضر الذين لم يعتادوه فان فيه حرارة ويبسا وتوليدا للسوداء وهو عسر الهضم وفيه قوة غير محمودة لأجلها أمر النبى بالوضوء من أكله في حديثين صحيحين لا معارض لهما ولا يصح تأويلهما بغسل اليدين لانه خلاف المعهود من الوضوء في كلامه لتفريقه بينه وبين لحم الغنم فخير بين الوضوء وتركه منها وحتم الوضوء من لحوم الابل ولو حمل الوضوء على غسل اليد فقط لحمل على ذلك قوله من مس فرجه فليوضأ وأيضا فان آكلها قدلا يباشر أكلها بيده بان يوضع في فمه فان كان وضوءه غسل يده فهو عبث وحمل لكلام الشارع على غير معهوده وعرفه ولا يصح معارضته بحديث كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار لعدة أوجه أحدهما أن هذا عام والأمر بالوضوء منها خاص الثانى أن الجهة مختلفة فالأمر بالوضوء منها كونها لحم ابل سواء كان نيئا أو مطبوخا أو قديدا ولا تأثير للنار في الوضوء واما ترك الوضوء مما مست النار ففيه بيان ان مس النار ليس بسبب للوضوء فاين احدهما من الآخر هذا فيه اثبات سبب الوضوء وهو كونه لحم ابل وهذا فيه نفى لسبب الوضوء وهو كونه ممسوس النار فلا تعارض بينهما بوجه الثالث ان هذا ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع وانما هو اخبار عن واقعة فعل في امرين احدهما متقدم على الآخر كما جاء ذلك مبينا في نفس الحديث أنهم قربوا الى رسول الله لحما فاكل ثم حضرت الصلاة فتوضأ وصلى ثم قربوه

إليه فاكل ثم صلى ولم يتوضا فكان آخر الامرين منه ترك الوضوء مما مست النار هكذا جاء الحديث فاختصره الراوى لمكان الاستدلال فاين في هذا ما يصلح لنسخ الامر بالوضوء منه حتى لو كان لفظا عاما متاخرا مقاوما لم يصلح للنسخ ووجب تقديم الخاص عليه وهذا في غاية الظهور لحم الضب تقدم الحديث في حله ولحمه حار يابس يقوى شهوة الجماع لحم الغزال الغزال اصلح الصيد واحمده لحما وهو حار يابس وقيل معتدل جدا نافع للابدان المعتدلة الصحيحة وجيدة الخشف لحم الظبي حار يابس في الاولى مجفف للبدن صالح للابدان الرطبة قال صاحب القانون وافضل لحوم الوحوش لحم الظبي مع ميله إلى السوداوية لحم الارنب ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال أنفجنا ارنبا فسعوا في طلبها فاخذوها فبعث أبو طلحة بوركها إلى رسول الله فقبله لحم الأرنب معتدل إلى الحرارة واليبوسة واطيبها وركها وأحمد لحمها ما اكل مشويا وهو يعقل البطن ويدر البول ويفتت الحصى واكل رؤوسها ينفع من الرعشة لحم حمار الوحش ثبت في الصحيحين من حديث ابى قتادة رضى الله عنه أنهم كانوا مع رسول الله في بعض عمرة وانه صاد حمار وحش فأمرهم النبى باكله وكانوا محرمين ولم يكن ابو قتادة محرما وفي سنن ابن ماجه عن جابر قال أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ولحمه حار يابس كثير التغذية مولد دما غليظا سوداويا الا ان شحمه نافع

مع دهن القسط لوجع الضرس والريح الغليظة المرخية للكلى وشحمه جيد للكلف طلاء وبالجملة فلحوم الوحش كلها تولد دما غليظا سوداويا واحمده الغزال وبعده الأرنب لحوم الأجنة غير محمودة لاحتقان الدم فيها وليست بحرام لقوله ذكاة الجنين ذكاة أمه ومنع أهل العراق اكله إلا أن يدركه حيا فيذكيه وأولوا الحديث على ان المراد به ان ذكانه كذكاة امه وقالوا فهو حجة على التحريم وهذا فاسد فان أول الحديث أنهم سألوا رسول الله فقالوا يا رسول الله نذبح الشاة فنجد في بطنها جنينا افناكله فقال كلوه ان شئتم فان ذكاته ذكاة امه وأيضا فالقياس يقتضى حله فانه ما دام حملا فهو جزء من أجزاء الأم فذكاتها ذكاة لجميع أجزائها وهذا هو الذى اشار اليه صاحب الشرع بقوله ذكاته ذكاة امه كما يكون ذكاتها ذكاة سائر أجزائها فلو لم تات السنة الصريحة بأكله لكان القياس الصحيح يقتضى حله وبالله التوفيق لحم القديد وفي السنن من حديث بلال رضى الله عنه قال ذبحت لرسول الله شاة ونحن مسافرون فقال أصلح لحمها فلم ازل اطعمه منه الى المدينة القديد انفع من المكسود ويقوى الابدان ويحدث حكة ودفع ضرره بالابازير الباردة الرطبة ويصلح الأمزجة الحارة والمكسود حار يابس مجفف جيده من السمين الرطب يضر بالقولنج ودفع مضرته طبخه باللبن والدهن ويصلح للمزاج الحار الرطب

فصل في لحوم الطير قال الله تعالى ولحم طير مما يشتهون وفي مسند البزار وغيره مرفوعا انك لتنظر الى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر مشويا بين يديك ومنه حلال ومنه حرام فالحرام ذو المخلب كالصقر والبازى والشاهين وما ياكل الجيف كالنسر والرخم واللقلق والعقعق والغراب الأبقع والأسود الكبير وما نهى عن قتله كالهدهد والصرد وما أمر بقتله كالحدأة والغراب والحلال أصناف كثيرة فمنه الدجاج ففي الصحيحين من حديث أبى موسى رضى الله عنه أن النبى أكل لحم الدجاج وهو حار رطب في الاولى خفيف على المعدة سريع الهضم جيد الخلط يزيد في الدماغ والمنى ويصفى الصوت ويحسن اللون ويقوى العقل ويولد دما جيدا وهو مائل الى الرطوبة ويقال ان مداومة اكله تورث النقرس ولا يثبت ذلك ولحم الديك اسخن مزاجا واقل رطوبة والعتق منه دواء ينفع القولنج والربو والرياح الغليظة اذا طبخ بماء القرطم والقرفة والشبت وخصيها محمودة الغذاء سريعة الانهضام والفراريج سريعة الهضم ملينة للطبع والدم المتولد منها دم لطيف جيد لحم الدراج حار يابس في الثانية خفيف لطيف سريع الانهضام مولد للدم المعتدل والاكثار منه يحد البصر لحم الحجل والقبج يولد الدم الجيد سريع الانهضام لحم الإوز حار يابس ردىء الغذاء إذا اعتيد وليس بكثير الفضول لحم البط حار رطب كثير الفضول عسر الانهضام غير موافق للمعدة

لحم الحبارى في السنن من حديث برية بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده رضى الله عنه قال أكلت مع رسول الله لحم الحبارى وهو حار يابس عسر الانهضام نافع لاصحاب الرياضة والتعب لحم الكركى يابس خفيف وفى حره وبرده خلاف يولد دما سوداويا ويصلح لأصحاب الكد والتعب وينبغى أن يترك بعد ذبحه يوما أو يومين ثم يؤكل لحم العصافير والقنابر روى النسائى في سننه من حديث عبدالله بن عمر رضى الله عنه أن النبى قال ما من انسان يقتل عصفورا فما فوقه بغير حقه إلا سأله عز وجل قيل يا رسول الله وما حقه قال تذبحه فتأكله ولا تقطع راسه وترمى به وفي سننه أيضا عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال سمعت رسول الله يقول من قتل عصفورا عبثا عج الى الله يقول يا رب ان فلانا قتلنى عبثا ولم يقتلنى لمنفعة ولحمه حار يابس عاقل للطبيعة يزيد في الباه ومرقه يلين الطبع وينفع المفاصل واذا اكلت ادمغتها بالزنجبيل والبصل هيجت شهوة الجماع وخلطها غير محمود لحم الحمام حار رطب وحشيه أقل رطوبة وفراخه أرطب وخاصة ما ربى في الدور وناهضة أخف لحما واحمد غذاء ولحم ذكورها شفاء من الاسترخاء والخدر والسكتة والرعشة وكذلك شم رائحة أنفاسها واكل فراخها معين على النساء وهو جيد للكلى يزيد في الدم وقد روى فيها حديث باطل لا اصل له عن رسول الله ان رجلا شكا اليه

الوحدة فقال اتخذ زوجا من الحمام وأجود من هذا الحديث انه راى رجلا يتبع حمامة فقال شيطان يتبع شيطانة وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه في خطبته يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام لحم القطا يابس يولد السوداء ويحبس الطبع وهو من شر الغذاء إلا أنه ينفع من الاستسقاء لحم السمانى حار يابس ينفع المفاصل ويضر بالكبد الحار ودفع مضرته بالخل والكسبرة وينبغى ان يجتنب من لحوم الطير ما كان في الاجام والمواضع العفنة ولحوم الطير كلها أسرع انهضاما من المواشى واسرعها انهضاما اقلها غذاء وهى الرقاب والاجنحة وأدمغتها احمد من ادمغة المواشى الجراد في الصحيحين عن عبدالله بن ابى اوفى قال غزونا مع رسول الله سبع غزوات نأكل الجراد وفي المسند عنه أحلت لنا ميتتان ودمان الحوت والجراد والكبد والطحال يروى مرفوعا وموقوفا على ابن عمر رضى الله عنه وهو حار يابس قليل الغذاء وإدامه اكله تورث الهزال وإذا تبخر به نفع من تقطير البول وعسره وخصوصا للنساء ويتبخر به للبواسير وسمانه التى لا أجنحة لها تشوى وتؤكل للسع العقرب وهو ضار لصحاب الصرع ردىء الخلط وفي اباحه ميته بلا سبب قولان فالجمهور على حله وحرمه مالك ولا خلاف في اباحة ميته اذا مات بسبب كالكبس والتحريق ونحوه

فصل وينبغى أن لا يداوم على أكل اللحم فانه يورث الأمراض الدموية والامتلائية والحميات الحادة وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه إياكم واللحم فان له ضراوة كضراوة الخمر وان الله يبغض اهل البيت اللحمين وذكره مالك في الموطأ عنه وقال أبقراط لا تجعلوا أجوافكم مقبرة للحيوان فصل لبن قال الله تعالى وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين وقال في الجنة فيها انهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعهمه وفي السنن مرفوعا من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فانى لا أعلم ما يجزى من الطعام والشراب الا اللبن اللبن وان كان بسيطا في الحس الا أنه مركب في اصل الخلقة تركيبا طبيعيا من جواهر ثلاثة الجبنية والسمنية والمائية فالجبنية باردة رطبة مغذية للبدن والسمنية معتدلة في الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن الانسانى الصحيح كثيرة المنافع والمائية حارة رطبة مطلقة للطبيعة مرطبة للبدن واللبن على الاطلاق ابرد وأرطب من المعتدل وقيل قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة وقيل معتدل في الحرارة والبرودة واجود ما يكون اللبن حين يحلب ثم لا يزال تنقص جودته على ممر الساعات

فيكون حين يحلب اقل برودة وأكثر رطوبة والحامض بالعكس ويختار اللبن بعد الولادة باربعين يوما واجوده ما اشتد بياضه وطاب ريحه ولذ طعمه وكان فيه حلاوة يسيرة ودسومة معتدلة واعتدل قوامه في الرقة والغلظة وحلب من حيوان فتى صحيح معتدل اللحم محمود المرعى والمشرب وهو محمود يولد دما جيدا ويرطب البدن اليابس ويغذو غذاء حسنا وينفع من الوسواس والغم والأمراض السوداوية وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الأخلاط العفنة وشربه مع السكر يحسن اللون جدا والحليب يتدارك ضرر الجماع ويوافق الصدر والرئة جيد لاصحاب السل ردىء للراس والمعدة والكبد والطحال والاكثار منه مضر بالاسنان واللثة ولذلك ينبغى ان يتمضمض بعده بالماء وفي الصحيحين ان النبى شرب لبنا ثم دعا بماء فتمضمض وقال أن له دسما وهو ردىء للمحمومين واصحاب الصداع مؤذ للدماغ والراس الضعيف والمداومة عليه تحدث ظلمة البصر والغشاء ووجع المفاصل وسدة الكبد والنفخ في المعدة والآحشاء واصلاحه بالعسل والزنجبيل المربى ونحوه وهذا كله لمن لم يعتده لبن الطأن أغلظ الالبان وارطبها وفيه من الدسومة والزهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر ويولد فضولا بلغمية ويحدث في الجلد بياضا واذا ادمن استعماله ولذلك ينبغى ان يشرب هذا اللبن بالماء ليكون ما نال البدن منه أقل وتسكينه للعطش أسرع وتبريده للبدن أكثر لبن المعز لطيف معتدل مطلق للبطن مرطب للبدن اليابس نافع من قروح الحلق والسعال اليابس ونفث الدم

واللبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الانسانى لما اجتمع فيه من التغذية والدموية ولاعتياده حال الطفولية وموافقته للفطرة الأصلية وفي الصحيحين أن رسول الله اتى ليلة أسرى به بقدح من خمر وقدح من لبن فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبرائيل عليه السلام الحمد لله الذى أهداك للفطرة لو اخذت الخمر غوت أمتك والحامض منه بطىء الاستمراء خام الخلط والمعدة الحارة تهضمه وتنتفع به لبن البقر يغذو البدن ويخصبه ويطلق البطن باعتدال وهو من أعدل الالبان وأفضلها بين لبن الضأن ولبن المعز في الرقة والغلظ والدسم وفي السنن من حديث عبدالله بن مسعود يرفعه عليكم بألبان البقر فانها ترتم من كل الشجر لبن الابل تقدم ذكره في أول الفصل وذكر منافعه فلا حاجه لاعادته لبان هو الكندر وقد ورد فيه عن النبى بخروا بيوتكم باللبان والصعتر ولا يصح عنه ولكن يروى عن على أنه قال لرجل شكا إليه النسيان عليك باللبان فانه يشجع القلب ويذهب بالنسيان ويذكر عن ابن عباس رضى الله عنهما ان شربه مع السكر على الريق جيد للبول والنسيان ويذكر عن أنس رضى الله عنه أنه شكا إليه رجل النسيان فقال عليك بالكندر وانقعه من الليل فإذا اصبحت

فخذ منه شربة على الريق فإنه جيد للنسيان ولهذا سبب طبيعى ظاهر فان النسيان اذا كان لسوء مزاج بارد رطب يغلب على الدماغ فلا يحفظ ما ينطبع فيه نفع منه اللبان واما اذا كان النسيان لغلبة شىء عارض امكن زواله سريعا بالمرطبات والفرق بينهما أن اليبوسى يتبعه سهر وحفظ للامور الماضية دون الحالية والرطوبي بالعكس وقد يحدث النسيان أشياء بالخاصية كحجامة نقرة القفا وادمان اكل الكسبرة الرطبة والتفاح الحامض وكثرة الهم والغم والنظر في الماء الواقف والبول فيه والنظر الى المصلوب والاكثار من قراءة الواح القبور والمشى بين جملين مقطورين والقاء القمل في الحياض واكل سؤر الفار واكثر هذا معروف بالتجربة والمقصود ان اللبان مسخن في الدرجة الثانية ومجفف فى الاولى وفيه قبص يسير وهو كثير المنافع قليل المضار فمن منافعه أنه ينفع من قذف الدم ونزفه ووجع المعدة واستطلاق البطن ويهضم الطعام ويطرد الرياح ويجلو قروح العين وينبت اللحم في سائر القروح ويقوى المعدة الضعيفة ويسخنها ويجفف البلغم وينشف رطوبات الصدر ويجلو ظلمة البصر ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار واذا مضغ وحده او مع الصعتر الفارسى جلب البلغم ونفع من اعتقال اللسان ويزيد في الذهن ويذكيه وان بخر به نفع من الوباء وطيب رائحة الهواء

حرف الكاف


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف الكاف

كتاب للحمى قال المروزى بلغ أبا عبدالله أنى حممت فكتب لى من الحمى رقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله وبالله ومحمد رسول الله قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين اللهم رب جبرئيل ومكائيل وإسرافيل أشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الخلق آمين قال المروزى وقرىء على أبى عبدالله وانا أسمع حدثنا أبو المنذر عمرو بن مجمع حدثنا يونس بن حبان قال سألت ابا جعفر محمد بن على أن أعلق التعويذة قال إن كان من كتاب الله أو كلام عن نبى الله فعلقه واستشف به ما استطعت كنت أكتب هذه من حمى الربع باسم الله وبالله ومحمد رسول الله إلى آخره قال أى نعم

وذكر الإمام أحمد بن حنبل عن عائشة رضى الله عنها وغيرها أنهم سهلوا في ذلك قال حرب ولم يشدد فيه أحمد بن حنبل قال أحمد وكان ابن مسعود يكرهه كراهة شديدة جدا وقال أحمد وقد سئل عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء قال أرجو أن لا يكون به بأس قال الخلال وحدثنا عبدالله بن أحمد قال رايت أبى يكتب التعويذ الذي يفزع وللحمى بعد وقوع البلاء كتاب لعسر الولادة قال الخلال حدثنى عبدالله بن أحمد قال رايت أبى يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام ابيض أو شىء نظيف يكتب حديث ابن عباس رضى الله عنهما لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد الله رب العالمين كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون قال الخلال أنبأنا أبو بكر المروزى أن أبا عبدالله جاءه رجل فقال يا ابا عبدالله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين فقال قال له يجىء بجام واسع وزعفران ورأيته يكتب لغير واحد ويذكر عن عكرمة عن ابن عباس قال مر عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم على بقرة وقد اعترض ولدها في بطنها فقالت يا كلمة الله ادع الله لى أن يخلصنى مما أنا فيه فقال يا خالق النفس من النفس ويا مخلص النفس من النفس ويا مخرج النفس من النفس خلصها قال فرمت بولدها فاذا هى قائمة تشمه قال فإذا عسر على المرأة ولدها فاكتبه لها وكل ما تقدم في الرقى فان كتابته نافعة ورخص جماعة من السلف في كتابه

بعض القرآن وشربه وجعل ذلك من الشفاء الذى جعل الله فيه كتاب آخر لذلك يكتب في إناء نظيف إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت والقت ما فيها وتخلت وتشرب منه الحامل ويرش على بطنها كتاب للرعاف كان شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه يكتب على جبهته وقيل يا ارضى ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقضى الأمر وسمعته يقول كتبتها لغير واحد فبرأ فقال ولا يجوز كتابتها بدم الراعف كما يفعل الجهال فان الدم نجس فلا يجوز أن يكتب كلام الله تعالى به كتاب أخر له خرج موسى عليه السلام برداء فوجد منبعا فسده بردائه يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب كتاب أخر للحزاز يكتب عليه فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت بحول الله وقوته كتاب آخر له عند اصفرار الشمس يكتب عليه يا ايها الذين أمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم كتاب آخر للحمى المثلثة يكتب على ثلاث ورقات لطاف باسم الله فرت باسم الله مرت باسم الله قلت وياخذ كل يوم ورقة ويجعلها في فمه ويبتلعها مع الماء كتاب آخر لعرق النسا بسم الله الرحمن الرحين اللهم رب كل شىء ومليك

كل شىء وخالق كل شىء أنت خلقتنى وأنت خلقت عرق النسا فى فلا تسلطه على باذى ولا تسلطنى عليه بقطع واشفنى شفاء لا يغادر سقما ولا شافى إلا أنت كتاب للعرق اضارب وروى الترمذى في جامعه من حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقول باسم الله كبيرا واعوذ بالله العظيم من شر عرق نعار ومن شر حر النار كتاب لوجع الضرس يكتب على الخد الذى على الوجع بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والفئدة قليلا ما تشكرون وان شاء كتب وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم كتاب الخراج يكتب عليه ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا كمأة ثبت عن النبى انه قال المكأة من المن وماؤها شفاء للعين أخرجاه في الصحيحين قال ابن الأعرابى الكمأة جمع واحده كمء وهذا خلاف قياس العربية فإن ما بينه وبين واحده التاء فالواحد منه بالتاء وإذا حذفت كان للجمع وهل هو جمع أو اسم جمع على قولين مشهورين قالوا لم يخرج عن هذا إلا حرفان كماة وكمء وخبأة وخبء وقال غير ابن الأعرابى بل هي على القياس الكمأة للواحد والكمء للكثير وقال غيرهما الكمأة تكون واحدا وجميعا واحتج أصحاب القول الأول بانهم قد جمعوا كمأ على اكمؤ قال الشاعر

وقد جنيتك اكمؤا وعساقلاولقد نهيتك عن بنات الأوبر وهذا يدل على ان كمأ مفرد وكمأة جمع والكمأة تكون في الأرض مكن غير ان تزرع وسميت كمأة لاستتارها ومنه كمأ الشهادة إذا سترها واخفاها والكمأة مختفية تحت الأرض ولا ورق لها ولا ساق ومادتها من جوهر أرضى بخارى محتقن في الأرض نحو سطحها يحتقن ببرد الشتاء وتنميه أمطار الربيع قتولد ويندفع نحو سطح الرض متجسدا ولذلك يقال لها جدرى الأرض وتشبيها بالجدرى في صورته ومادته لأن مادته رطوبة دموية تندفع عند سن الترعرع في الغالب وفى ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة وهى مما يوجد في الربيع ويؤكل نيئا ومطبوخا وتسميها العرب نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته وتنفطر عنها الأرض وهى من أطعمة أهل البوادى وتكثر بأرض العرب واجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء وهى اصناف منها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة يحدث لأجله الاختناق وهى باردة رطبة في الدرجة الثالثة رديئة للمعدة بطيئة الهضم وإذا ادمنت أورثت القولونج والسكتة والفالج ووجع المعدة وعسر البول والرطبة اقل ضررا من اليابسة ومن أكلها فيدفها في الطين الرطب ويسلقها بالماء والملح والصعتر ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة لأن جوهرها ارضى غليظ وغذاءها ردىء لكن فيها جوهر مائى لطيف يدل على خفتها والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر والرمد الحار

وقد اعترف فضلاء الأطباء بأن ماءها يجلو العين وممن ذكره المسيحى وصاحب القانون وغيرهما وقوله الكمأة من المن فيه قولان احدهما أن المن الذى أنزل على بنى اسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط بل أشياء كثيرة من الله عليهم بها من النبات الذى يوجد عفوا من غير صنعة ولا علاج ولا حرث فإن المن مصدر بمعنى مفعول أى ممنون به فكل ما رزقه الله العبد عفوا بغير كسب منه ولا علاج فهو من الله تعالى عليه لأنه لم يشبه كسب العبد ولم يكدره تعب العمل فهو من محض وإن كانت سائر نعمه منا منه على عبده فخص منها مالا كسب له فيه ولا صنع باسم المن فإنه من بلا واسطة العبد وجعل سبحانه قوتهم بالتيه الكمأة وهى تقوم مقام الخبز وجعل ادمهم السلوى وهو يقوم مقام اللحم وجعل حلواهم الطل الذى ينزل على الأشجار وهو يقوم لهم مقاتم الحلوى فكمل عيشهم وتامل قوله الكمأة من المن الذى أنزل الله على بنى اسرائيل فجعلها من جملته وفردا من أفراده واالترنجبين الذى يسقط على الأشجار نوع من المن ثم غلب استعمال المن عليه عرفا حادثا والقول الثانى أنه شبة الكأة بالمن المنزل من السماء لأنه يجمع من غير تعب ولا كلفة ولا زرع بزر ولا سقى فان قلت فاذا كان هذا شان الكمأة فما بال هذا الضرر فيها ومن أين اتاها ذلك فأعلم أن الله سبحانه أتقن كل شىء صنعه وأحسن كل شىء خلقه فهو عند مبدأ

خلقه برىء من الآفات والعلل تام المنفعة لما هيىء وخلق وإنما تعرض له الافات بعد ذلك بأمور اخرى من مجاورة أو امتزاج واختلاط أو أسباب اخر تقتضى فساده فلو ترك على خلقته الأصلية من غير تعلق اسباب الفساد به لم يفسد ومن له معرفة باحوال العلم ومبدئه ويعرف ان جميع الفساد في وجوه ونباته وحيوانه واحوال أهله حادث بعد خلقه باسباب اقتضت حدوثه ولم تزل اعمال بنى آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام والأمراض والسقام والطواعين والقحوط والجدوب وسلب بركات الأرض وثمارها ونباتها وسلب منافعها أو نقصانها وأمور متتابعة يتلو بعضها بعضا فان لم يتسع علمك لهذا فاكتف يقوله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدى الناس ونزل هذه الآية على أحوال العالم وطابق بين الواقع وبينها وأنت ترى كيف تحدث الافات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان وكيف يحدث من تلك الآفات آفات اخر متلازمة بعضها آخذ برقاب بعض وكلما احدث الناس ظلما وفجورا أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم وأهويتهم ومياههم وابدانهم وخلقهم وصورهم واشكالهم واخلفهم من النقص والآفات وما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر مما هى اليوم كما كانت البركة فيها أعظم وقد روى الإمام أحمد بإسناده أنه وجد في خزائن بعض بنى امية صرة فيها حنطة أمثال نوى التمر مكتوب عليها هذا كان ينبت ايام العدل وهذه القصة ذكرها في مسنده على اثر حديث رواه واكثر هذه الأمراض والافات العامة بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة ثم

بقيت منها مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم حكما قسطا وقضاء عدلا وقد أشار النبى إلى هذا بقوله في الطاعون أنه بقية رجز أو عذاب ارسل على بنى اسرائيل وكذلك سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم عاد سبع ليال وثمانية ايام ثم ابقى في العالم منها بقية في تلك الأيام او في نظيرها عظة وعبرة وقد جعل الله سبحانه وتعالى أعمال البر الفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا بد منه فجعل من الاحسان والزكاة والصدقة سببا لمنع الغيث من السماء والقحط والجدب وجعل ظلم المساكين والبخس في المكاييل والموازين وتعدى القوى على الضعيف سببا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا ولا يعطفون إن استعطفوا وهم في الحقيقة اعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس اعمالهم في قوالب وصور تناسبهم فتارة بقحط وجدب وترة بعدو وتارة بولاة جائرين وتارة بامراض عامة وتارة بهمومهم وآلآمهم وغموم تحصرها نفوسهم لا ينفكون عنها وتارة بمنع بركات السموات والأرض عنهم وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزا لتحق عليهم الكلمة وليصير كل منهم إلى ما خلق له والعاقل يسير بصيرته بين أقطار العالم فيشاهده وينظر مواقع عدل الله وحكمته وحينئذ يتبين له ان الرسل واتباعهم خاصة على سبيل النجاة سائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون وإلى دار البوار صائرون والله بالغ امره لا معقب لحكمه ولا راد لأمره وبالله التوفيق

فصل وقوله في الكمأة وماؤها شفاء للعين فيه ثلاثة اقوال احدها أن ماءها يخلط في الأدوية التى يعالج بها العين لا أنه يستعمل وحده وذكره ابو عبيدة الثانى انه يستعمل بحتا بعد شيها واستقطار مائها لأن النار تلطفه وتنضجه وتذيب فضلاته ورطوبته المؤذية ويبقى النافع الثالث ان المراد بمائها الماء الذى يحدث به من المطر وهو اول قطر ينزل إلى الأرض فتكون الإضافة إضافة اقتران لا اضافة جزء وذكر ابن الجوزى وهو أبعد الوجوه واضعفها وقيل إن استعمال ماؤها لتبريد ما فى العين فماؤها مجردا شفاء وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره وقال الغافقى ماء الكماة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به ويقوى أجفانها ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة ويدفع عنها نزول النوازل كباث وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله نجنى الكباث فقال عليكم بالأسود منه فإنه اطيبه الكباث بفتح الكاف والباء الموحدة المخففة والثاء المثلثة ثمر الأراك وهو بأرض الحجاز وطبعه حار يابس ومنافعه كمنافع الأراك يقوى المعدة ويجيد الهضم ويجلو البلغم وينفع من اوجاع الظهر وكثير من الأدواء وقال ابن جلجل إذا شرب طبيخه أدر البول ونقى المثانة وقال ابن رضوان يقوى المعدة ويمسك الطبيعة

كتم روى البخارى في صحيحه عن عثمان بن عبدالله بن موهب قال دخلنا على أم سلمة رضى الله عنها فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم وفي السننن الأربعة عن النبى أنه قال إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن أبا بكر رضى الله عنه اختضب بالحناء والكتم وفي سنن أبى داود عن ابن عباس رضى الله عنهما قال مر على النبى رجل قد خضب بالحناء فقال ما أحسن هذا فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال هذا احسن من هذا فمر آخر قد خضب بالصفرة وقال هذا أحسن من هذا كله قال الغافقى الكتم نبت ينبت بالسهول ورقه قريب من ورق الزيتون يعلو فوق القامة وله ثمر قدر حب الفلفل في داخله نوى إذا رضخ أسود وإذا استخرجت عصارة ورقه وشرب منها قدر اوقية قيأ قيئا شديدا وينفع من عضة الكلب واصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد يكتب به وقال الكندى بزر الكتم إذا اكتحل به حلل الماء النازل في العين وابرأها وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة وهى ورق النيل وهذا وهم فان الوسمة غير الكتم قال صاحب الصحاح الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة يختضب به وقيل والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخلاف يشبه ورق اللوبياء واكبر منه يؤتى به من الحجاز واليمن فان قيل قد ثبت في الصحيح عن أنس رضى الله عنه أنه قال لم يختضب النبى

قيل قد اجاب الإمام احمد بن حنبل عن هذا قال قد شهد به غير أنس بن مالك رضى الله عنه على النبى أنه خضب وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد فاحمد اثبت خضاب النبى ومعه جماعة من المحدثين ومالك أنكره فان قيل قد ثبت في صحيح مسلم النهى عن الخضاب بالسواد في شأن أبى قحافة لما اتى به ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد والكتم يسود الشعر فالجواب من وجهين أحدهما أن النهى عن التسويد البحت فاما إذا اضيف إلى الحناء شىء أخر كالكتم ونحوه فلا بأس به فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة فانها تجعله اسود فاحما وهذا أصح الجوابين الجواب الثانى ان الخضاب بالسواد المنهى عنه خضاب التدليس كخضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك فأنه من الغش والخداع فأما اذا لم يتضمن تدليسا ولا خداعا فقد صح عن الحسن والحسين رضى الله عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد ذكر ذلك ابن جرير عنهما فى كتاب تهذيب الاثار وذكره عن عثمان بن عفان وعبدالله بن جعفر وسعد بن أبى وقاص وعقبة ابن عامر والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبدالله وعمرو بن العاص رضى الله عنهم اجمعين وحكاه عن جماعة من التابعين منهم عمر بن عثمان وعلى بن عبدالله بن عباس وابو سلمة بن عبدالرحمن وعبدالرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهرى وايوب وإسماعيل بن معد يكرب رضى الله عنهم اجمعين وحكاه ابن الجوزى عن محارب بن دثار ويزيد وابن جريج وأبى يوسف وأبى إسحاق وابن أبى ليلى وزياد بن علاقة وغيلان بن جامع ونافع بن جبير وعمرو بن على المقدمى والقاسم بن سلام رضى الله عنهم اجمعين

كرم شجرة العنب وهى الحبلة ويكره تسميتها كرما لما روى مسلم في صحيحه عن النبى انه قال لا يقولن احدكم للعنب الكرم الكرم الرجل المسلم وفي رواية إنما الكرم قلب المؤمن وفي اخرى لا تقولوا الكرم وقولا العنب والحبلة وفي هذا معنيين أحدهما أن العرب كانت تسمى شجرة العنب الكرم لكثرة منافعها وخيرها فكره النبى تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها من المسكر وهو أم الخبائث فكره أن يسمى أصله بأحسن الأسماء واجمعها للخير والثانى أنه من باب قوله ليس الشديد بالصرعة وليس المسكين بالطواف أى انكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعه وقلب المؤمن او الرجل المسلم اولى بهذا الاسم منه فإن المؤمن خير كله ونفع فهو من باب التنبيه والتعريف لما في قلب المؤمن من الخير والجود والايمان والنور والهدى والتقوى والصفات التى يستحق بها هذا الاسم اكثر من استحقاق الحبلة له وبعد فقوة الحبلة باردة يابسه وورقها وعلائقها وعروشها مبردة في آخر الدرجة الآولى وإذا دقت وضمد بها من الصداع سكنته ومن الأورام الحارة والتهاب المعدة وعصارة قضبانه إذا شربت سكنت القىء وعقلت البطن وكذلك إذا مضغت قلوبها الرطبة وعصارة ورقها تنفع من قروح الأمعاء ونفث الدم وقيئه ووجع المعدة ودمعة شجره الذي يحمل على القضبان كالصمغ إذا شربت اخرجت الحصاة وإذا لطخ بها أبرات القوب والجرب المتقرح وغيره وينبغى غسل العضو قبل

استعمالها بالماء والنظرون وإذا تمسح بها مع الزيت حلقت الشعر ورماد قضبانه إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والسذاب نفع من الورم العارض في الطحال وقوة دهن زهرة الكرم قابضة شبيهة بقوة دهن الورد ومنافعها كثيرة قريبة من منافع النخلة كرفس روى في حديث لا يصح عن رسول الله انه قال من أكله ثم نام عليه نام ونكهته طيبة وينام آمنا من وجع الأضراس والأسنان وهذا باطل على رسول الله ولكن البستانى منه يطيب النكهة جدا وإذا علق أصله في الرقبة نفع من وجع الآسنان وهو حار يابس وقيل رطب مفتح لسدد الكبد والطحال وورقة رطبا ينفع المعدة والكبد البارد ويدر البول والطمث ويفتت الحصاة وحبه اقوى في ذلك ويهيج الباه وينفع من البخر قال الرازى وينبغى ان يجتنب اكله إذا خيف من لدغ العقرب كراث وفيه حديث لا يصح عن رسول الله بل هو باطل موضوع من أكل الكراث ثم نام عليه نام آمنا من رسح البواسير واعتزله الملك لنتن نكهته حتى يصبح وهو نوعان نبطى وشامى فالنبطى هو البقل الذى يوضع على المائدة والشامى الذى له رؤوس وهو حار يابس مصدع وإذا طبخ واكل أو شرب ماؤه نفع من البواسير الباردة وإن سحق بزره وعجن بقطران وبخرت به الأضراس التى فيها الدود نثرها واخرجها ويسكن الوجع العارض فيها وإذا دخنت المقعدة ببزره جففت البواسير هذا كله في الكراث النبطى

وفيه مع ذلك فساد الأسنان واللثة ويصدع ويرى احلاما رديئة ويظلم البصر وينتن النكهة وفيه إدرار للبول والطمث وتحريك للباه وهو بطىء الهضم

حرف القاف


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف القاف

قرآن قال الله تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين والصحيح ان من ههنا لبيان الجنس لا للتبعيض وقال تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبيه والبدنية وادواء الدنيا والآخرة وما كل أحد يؤهل ولا يوافق للاستشفاء به وإذا أحسن العليل التداوى به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدا وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذى لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القران سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه ولمن رزقه الله فهما في كتابه

وقد تقدم في أول الكلام على الطب بيان ارشاد القرآن العظيم إلى اصوله ومجامعه التى هى حفظ الصحة الحمية واستفراغ المؤذى والاستدلال بذلك على سائر افراد هذه الأنواع وأما الأدوية القلبية فانه يذكرها مفصلة ويذكر أسباب أدوائها وعلاجها قال أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ومن لم يكفه فلا كفاه الله قثاء وفي السنن من حديث عبدالله بن جعفر رضى الله عنه أن رسول الله كان يأكل القثاء بالرطب ورواه الترمذى وغيره القثاء بارد رطب في الدرجة الثانية مطفىء لحرارة المعدة الملتهبة بطىء الفساد فيها نافع من وجع المثانة ورائحته تنفع من الغشى وبزره يدر البول وورقه إذا اتخذ ضمادا نفع من عضة الكلب وهو بطىء الانحدارعن المعدة وبرده مضر ببعضها فينبغى ان يستعمل معه ما يصلحه ويكسر برودته ورطوبته وكان النبى أذا اكله بالرطب فاذا اكل بتمر أو زبيب أو عسل عدله قسط و كست بمعنى واحد وفي الصحيحين من حديث أنس رضى الله عنه عن النبي خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحرى وفي المسند من حديث أم قيس عن النبى عليكم بهذا العود الهندى فان فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب القسط ضربان أحدهما البيض الذى يقال له البحرى والآخر الهندى

وهو أشدهما حرا والأبيض ألينهما ومنافعهما كثيرة جدا وهما حاران يابسان في الثالثة ينشفان البلغم قاطعان للزكام وإذا شربا نقعا من الكبد والمعدة ومن بردهما ومن حمي الدور والربع وقطعا وجع الجنب ونفعا من السموم وإذا طلي به الوجه معجونا بالماء والعسل قلع الكلف وقال جالينوس ينفع من الكزاز ووجع الجنبين ويقتل حب القرع وقد خفى على جهال الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب فأنكروه ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس نزله منزلة النص كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط يصلح للنوع البلغمي من ذات الجنب ذكره الخطابي عن محمد ابن الجهم وقد تقدم أن طب الأطباء بالنسبة الى طب الأنبياء أقل من نسبة طب الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء وأن بين ما يلقى بالوحي وبين ما يلقى بالتجربة والقياس من الفرق أعظم مما بين الفدم والقرم ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواءا منصوصا عن بعض اليهود والنصارى والمشركين من الأطباء لتلقوه بالقبول والتسليم ولم يتوقفوا عن تجربته نعم نحن لا ننكر أن للعادة تأثيرا في الانتفاع بالدواء وعدمه فمن اعتاد دواء وغذاء كان أنفع له وأوفق ممن لم يعتده بل ربما لم ينتفع به من لم يعتده وكلام فضلاء الأطباء وإن كان مطلقا فهو بحسب الأمزجة والأزمنة والأماكن والعوائد وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق ولكن نفوس البشر مركبة على الجهل والظلم إلا من أمده الله بروح الإيمان ونور بصيرته بنور الهدى

قصب السكر جاء في بعض ألفاظ السنة الصحيحة في الحوض ماؤه أحلى من السكر ولا أعرف السكر في حديث إلا في الموضع والسكر حادث لم يتكلم فيه متقدموا الأطباء ولا كانوا يعرفونه ولا يصفونه في الأشربة وإنما يعرفون العسل ويدخلونه في الأدوية وقصب السكر حار رطب ينفع من السعال ويجلو الرطوبة والمثانة وقصبة الرئة وهو أشد تلينا من السكر وفيه معونة على القيء ويدر البول ويزيد في الباه قال عفان بن مسفر الصفار من مص قصب السكر بعد طعامه لم يزل يومه أجمع في سرور انتهى وهو ينفع من خشونة الصدر والحلق وإذا شوي ويولد رياحا دفعها بأن يقشر ويغسل بماء حار والسكر الحار رطب على الأصح وقيل بارد وأجوده الأبيض الشفاف الطبرزذ وعتيقه ألطف من جديده وإذا طبخ ونزعت رغوته سكن العطش والسعال وهو يضر المعدة التي تتولد فيها الصفراء لاستحالته إليها ودفع ضرره بماء الليمون أو النارنج أو الرمان اللفاء وبعض الناس يفضله على العسل لقلة حرارته ولينه وهذا تحامل منه على العسل فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر وقد جعله الله شفاء ودواء وإداما وحلاوة واين نفع السكر من منافع العسل من تقوية المعدة وتليين الطبع وإحداد البصر وجلاء ظلمته ودفع الخوانيق بالغرغرة به وإبرائه من الفالج واللقوة ومن جميع العلل الباردة

التى تحدث في جميع البدن من الرطوبات فيجذبها من قعر البدن ومن جميع البدن وحفظ صحته وتسخينه والزيادة في الباه والتحليل والجلاء وفتح أفواه العروق وتنقية المعى واحدار الدود ومنع التخم وغيره من العفن والأدم النافع وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ واهل الأمزجة الباردة وبالجملة فلا شىء أنفع منه للبدن وفي العلاج وعجن الأدوية وحفظ قواها وتقوية المعدة وإلى أضعاف هذه المنافع فأين للسكر مثل هذه المنافع والخصائص أو قريب منها

حرف الفاء


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجمحرف الفاء

فاتحة الكتاب وأم القرآن والسبع المثانى والشفاء التام والدواء النافع والرقية التامة ومفتاح الغنى والفلاح وحافظة القوة ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عرف مقدارها وأعطاها حقها وأحسن ترتيلها على دائه وعرف وجه الاستشفاء والتداوى بها والسر الذى لأجله كانت كذلك ولما وقع بعض الصحابة على ذلك رقى بها اللديغ فبرأ لوقته فقال النبى وما أدراك أنها رقية ومن ساعده التوفيق وأعين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد ومعرفة الذات والاسماء والصفات والأفعال واثبات الشرع والقدر والمعاد وتجريد توحيد الربوبية والالهية وكمال التوكل والتفويض إلى من له

الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله والافتقار إليه في طلب الهداية التى هى أصل سعادة الدارين وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما وأن العافية المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوط بها موقوفة على التحقق بها أغنته عن كثير من الأدوية والرقى واستفتح بها من الخير أبوابه ودفع بها من الشر أسبابه وهذا امر يحتاج استحداث فطرة اخرى وعقل آخر وإيمان آخر وتالله لا تجد مقالة فاسدة ولا بدعة باطلة إلا فاتحة الكتاب متضمنة لردها وإبطالها بأقرب طريق واصحها وأوضحها ولا تجد بابا من أبواب المعارف الألهية وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها إلا وفي فاتحة الكتاب مفتاحه وموضع الدلالة عليه ولا منزلا من منازل السائرين إلى رب العالمين إلا وبدايته ونهايته فيها ولعمر الله إن شأنها لأعظم من ذلك وهى فوق ذلك وما تحقق عبد بها واعتصم بها وعقل عمن تكلم بها وأنزلها شفاء تاما وعصمة بالغة ونورا مبينا فهمها وفهم لوازمها كما ينبغى ووقع في بدعة ولا شرك ولا أصابه مرض من أمراض القلوب إلا إلماما غير مستقر هذا وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض كما أنها المفتاح لكنوز الجنة ولكن ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح ولو أن طلاب الكنوز وقفوا على سر هذه السورة وتحققوا من معانيها وركبوا لهذا المفتاح أسنانا وأحسنوا الفتح به لوصلوا إلى تناول الكنوز من غير معاوق ولا ممانع ولم نقل هذا مجازفة ولا استعارة بل حقيقة ولكن الله تعالى حكمه بالغة في اخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالمين كما له حكمة بالغة في اخفاء كنوز الأرض عنهم

والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح خبيثة شيطانية تحول بين الأنس وبينها ولا تقهرها إلا أرواح علوية شريفة غالبة لها بحالها الأيمانى معها منها أسلحة لا تقوم لها الشياطين وأكثر نفوس الناس ليست بهذه المثابة فلا يقاوم تلك الأرواح ولا يقهرها ولا ينال من سلبها شيئا فإن من قتل قتيلا فله سلبه فاغية هى نور الحناء وهى من أطيب الرياحين وقد روى البيهقى في كتاب شعب الايمان من حديث عبدالله بن بريدة عن ابيه رضى الله عنه يرفعه سيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية وروى ايضا عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كان أحب الرياحين إلى رسول الله الفاغية والله أعلم بحال هذين الحديثين فلا نشهد على رسول الله بما لا نعلم صحته وهى معتدلة في الحر واليبس فيها بعض القبض وإذا وضعت بين طى الثياب الصوف حفظتها من السوس وتدخل في مراهم الفالج والتمدد ودهنها يحلل الأعضاء ويلين العصب فضة ثبت أن رسول الله كان خاتمه من فضة وفصه منه وكانت قبيعة سيفه فضة ولم يصح عنه في المنع من لباس الفضة والتحلى بها شىء البتة كما صح عنه المنع من الشرب في آنيتها وباب الآنية أضيق من باب اللباس والتحلى ولهذا يباح للنساء لباسا وحلية وما يحرم عليهن استعماله آنية فلا يلزم من تحريم الآنية تحريم اللباس والحلية وفي السنن عنه وأما الفضة فالعبوا بها لعبا فالمنع يحتاج إلى دليل يثبته إما نص أو إجماع فإن ثبت احدهما وإلا ففى القلب من تحريم ذلك على الرجال شىء والنبى أمسك بيده ذهبا وبالاخرى حريرا وقال هذان حرام على

ذكور أمتى وحل لإناثهم والفضة سر من أسرار الله في الأرض وطلسم الحاجات وأحساب أهل الدنيا بينهم وصاحبها مرموق بالعيون بينهم معظم في النفوس مصدر في المجالس لا تغلق دونه الأبواب ولا تمل مجالسته ولا معاشرته ولا يستثقل مكانه تشير الأصابع إليه وتعقد العيون نطاقها عليه إن قال سمع قوله وإن شفع قبلت شفاعته وإن شهد زكيت شهادته وإن خطب فكفء لا يعاب وغن كان ذا شيبة بيضاء فهى اجمل عليه حلية الشباب وهى من الأدوية المفرحة النافعة من الهم والغم والحزن وضعف القلب وخفقانه وتدخل في المعاجين الكبار وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في القلب من الأخلاط الفاسدة خصوصا إذا اضيفت إلى العسل المصفى والزعفران ومزاجها إلى البرودة والايبوسة ويتولد عنها من الحرارة والرطوبة ما يتولد والجنان التى أعدها الله عز وجل لأوليائه يوم يلقونه أربع جنتان من ذهب وجنتنان من فضة آنيتها وحليتها وما فيهما وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال الذى يشرب في آنية الذهب والفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم وصح عنه أنه قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة فقيل علة التحريم تضيق النقود فإنها إذا اتخذت اوانى فاتت الحكمة التى وضعت لأجلها من قيام مصالح بنى آدم وقيل العلة الفخر والخيلاء وقيل العلة كسر قلوب الفقراء والمساكين وإذا رأوها وعاينوها وهذه العلل فيها ما فيها فان التعليل بتضيق النقود يمنع من التحلى بها وجعلها

سبائك ونحوها مما ليس بآنية ولا نقد والفخر والخيلاء خيلاء بأى شىء كان وكسر قلوب المساكين لا ضباط فان القلوب انكسر بالدور الواسعة والحدائق المعجبة والمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات وكل هذه علل منتقضة اذ توجد العلة ويتخلف معلولها فالصواب أن العلة والله أعلم ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة ولهذا علل النبى بانها للكفار في الدنيا اذ ليس لهم نصيب من العبودية التى ينالون بها في الآخرة فلا يصلح استعمالها لعبيدالله في الدنيا وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته ورضى بالدنيا وعاجلها من الآخرة والله أعلم

حرف الغين


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف الغين

غيث مذكور في القرآن في عدة مواضع وهو لذيذ الاسم على السمع والمسمى على الروح والبدن تبتهج الاسماع بذكره والقلوب بوروده وماؤه أفضل المياه وألطفها وانفعها واعظمها بركة ولا سيما اذا كان من سحاب راعد واجتمع في مستنقعات الجبال وهو ارطب من سائر المياه لانه لم تطل مدته على الأرض فيكتسب من يبوستها ولم يخالطه جوهر يابس لذلك يتغير ويتعفن سريعا للطافتة وسرعة انفعاله وهل الغيث الربيعى ألطف من الشتوى أو العكس فيه قولان قال من رجح الغيث الشتوى حرارة الشمس تكون حينئذ أقل فلا تجتذب

من ماء البحر إلا ألطفه والجو صاف وهو خال من الأبخرة الدخانية والغبار والمخالطة للماء وكل هذا يوجب لفطفه وصفاءه وخلوه من المخالطة وقال من رجح الربيعى الحرارة توجب تحلل الأبخرة الغليظة وتوجب رقة الهواء ولطافته فيخف بذلم الماء وتقل أجزاؤه الأرضية وتصادف وقت حياة النبات والأشجار وطيب الهواء وذكر الشافعى رحمه الله عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله فأصابنا مطر فحسر ثوبه منه وقال إنه حديث عهد بربه وقد تقدم في هدية في الاستسقاء وذكر استمطاره وتبركه بماء الغيث عن اول مجيئه

حرف العين


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف العين

عنب في الغيلانيات من حديث حبيب بن يسار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله يأكل العنب خرطا قال أبو جعفر العقيلى لا اصل لهذا الحديث قلت وفيه داود بن عبد الجبار ابو سليم الكوفى قال يحيى بن معين كان يكذب ويذكر عن رسول الله انه كان يحب العنب والبطيخ وقد ذكر الله سبحانه العنب في ستة مواضع من كتابه في جملة نعمه التى انعم بها على عباده في هذه الدار وفي الجنة وهو من افضل الفواكه وأكثرها منافع وهو يؤكل رطبا يابسا وأخضر ويانعا وهو فاكهة من الفواكه وقوت من الاقوات

وادم مع الادام ودواء مع الادوية وشراب مع الاشربة وطبعه طبع الحبات الحرارة والرطوبة وجيدة الكبار المائى والابيض احمد من الاسود اذا تساويا في الحلاوة والمتروك بعد قطفه يومين او ثلاثة احمد من المقطوف في يومه فإنه منفخ مطلق للبطن والمعلق حتى يضمر قشره جيد للغذاء مقو للبدن وغذاؤه كغذاء التين والزبيب وإذا القى عجم العنب كان اكثر تلينا للطبيعة والاكثار منه مصدع للرأس ودفع مضرته بالرمان المز ومنفعة العنب يسهل الطبع ويسمن ويغذو جيده غذاء حينا وهو احد الفواكه الثلاث التى هى ملك الفواكه وهو الرطب والتين والعنب عسل وقد تقدم ذكر منافعه قال ابن جريج قال الزهري عليك بالعسل فإنه جيد للحفظ واجوده اصفاه وأبيضه والينه حدة واصدقه حلاوة ما يؤخذ من الجبال والشجر فضل على ما يؤخذ من الخلايا وهو بحسب مرعى النحل عجوة في الصحيحين من حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه عن النبى انه قال من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وفي سنن النسائى وابن ماجة من حديث حابر وأبى سعيد رضى الله عنهما عن النبى العجوة من الجنة وهى شفاء من اسم والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين وقد قيل إن هذا في عجوة المدينة وهى احد اصناف التمر بها ومن انفع تمر الحجاز على الاطلاق وهو صنف كريم ملزز متين الجسم والقوة من ألين التمر واطيبه والذه

وقد تقدم ذكر التمر وطبعه ومنافعه في حرف التاء والكلام على دفع العجوة للسم والسحر فلا حاجة لاعادته عنبر تقدم في الصحيحين من حديث جابر في قصة أبى عبيدة وأكلهم من العنبر نصف شهر وانهم تزودوا من لحمه وشائق الى المدينة وارسلوا منه الى النبى وهو احد ما يدل على ان اباحة ما فى البحر لا يختص بالسمك وعلى ان ميتته حلال واعتراض على ذلك بأن البحر القاه حيا ثم جزر عنه الماء فمات وهذا حلال فإن موته بسبب مفارقته للماء وهذا لا يصح فإنهم إنما وجدوه ميتا بالساحل ولم يشاهدوه قد خرج عنه حيا ثم جزر عنه الماء وايضا فلو كان حيا لما القاه البحر إلى الساحل فإنه من المعلوم ان البحر انما يقذف إلى ساحله الميت من حيواناته لا الحى منها وأيضا فلو قدر احتمال ما ذكروه لم يجز ان يكون شرطا فى الاباحة فانه لا يباح الشىء مع الشك في سبب اباحته ولهذا منع النبى من اكل الصيد اذا وجده الصائد غريقا في الماء للشك في سبب موته هل هو الآله أم الماء واما العنبر الذى هو احد انواع الطيب فهو من افخر انواعه بعد المسك واخطأ من قدمه على المسك وجعله سيد أنواع الطيب وقد ثبت عن النبى انه قال في المسك هو أطيب الطيب وسيأتى إن شاء الله تعالى ذكر الخصائص والمنافع التى تخص بها المسك حتى إنه طيب الجنة والكثبان التى هى مقاعد الصديقين هناك من مسك لا من عنبر والذى غر هذا القائل انه لا يدخله التغير على طول الزمان فهو كالذهب وهذا لا يدل

على انه افضل من المسك فإنه بهذه الخاصية الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواص وبعد فضروبه كثيرة وألوانه مختلفة فمنه الأبيض والأشهب والأحمر والأصفر والأخضر والأزرق والأسود وذو الألوان وأجوده الأشهب ثم الأزرق ثم الأصفر واردؤه الأسود وقد اختلف الناس في عنصره فقالت طائفة هو نبات ينبت في قعر البحر فيبتلعه بعض دوابه فاذا ثملت منه قذفته رجيعا فيقذفه البحر إلى الساحل وقيل طل ينزل من السماء في جزائر البحر فتلقيه الأمواج إلى الساحل وقيل روث دابة بحرية تشبه البقرة وقيل بل هو جفاء من جفاء البحر أى زبد وقال صاحب القانون هو فيما يظن ينبع من عين في البحر والذى قال انه زبد البحر أو روث دابة بعيد انتهى ومزاجه حار يابس مقو للقلب والدماغ والحواس وأعضاء البدن نافع من الفالج وللقوة والأمراض البلغمية واوجاع المعدة الباردة والرياح الغليظة من السدد إذا شرب او طلى به من خارج وإذا تبخر به نفع من الزكام والصداع والشقيقة الباردة عود والعود الهندى نوعان أحدهما يستعمل في الأدوية وهو الكست ويقال له القسط وسيأتى في حرف القاف الثانى يستعمل في الطيب ويقال له الألوة وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يستجمر بالألوة غير مطراة وبكافور يطرح معها ويقول هكذا كان يستجمر رسول الله وثبت عنه في صفة نعيم أهل الجنة مجامرهم الألوة والمجامر جمع مجمر وهو ما يتجمر به من عود وغيره وهو أنواع أجودها

الهندى ثم الصينى ثم القمارى ثم المندلى واجوده الأسود والأزرق الصلب الرزين الدسم واقله جودة ما خف وطفا على الماء ويقال إنه شجر يقطع ويدفن في الآرض سنة فتأكل الأرض منه مالا ينفع ويبقى عود الطيب لا تعمل فيه الأرض شيئا ويتعفن منه قشره وما لا طيب فيه وهو حار يابس في الثالثة ويفتح السدد ويكسر الرياح ويذهب بفضل الرطوبة ويقوى الأحشاء والقلب ويفرحه وينفع الدماغ ويقوى الحواس ويحبس البطن وينفع من سلس البول الحادث عن برد المثانة قال ابن سمحون العود ضروب كثيرة يجمعها اسم الألوة ويستعمل من داخل وخارج ويتجمر به منفردا ومع غيره وفي خلط الكافور به عند التجمير معنى طبى وهو اصلاح كل منهما الآخر وفي التجمير مراعاة جوهر الهواء واصلاحه فإنه احد الاشياء السنة الضرورية التى في اصلاحها اصلاح الابدان عدس قد ورد في أحاديث كلها باطلة على رسول الله لم يقل منها شيئا كحديث انه قدس فيه سبعون نبيا وحديث انه يرق القلب ويغزر الدمعة وانه مأكول الصالحين وأرفع شىء جاء به وأصحه انه شهوة اليهود التى قدموها على المن والسلوى وهو قرين الثوم والبصل في الذكر وطبعه طبع المؤنث بارد يابس وفيه قوتان متضادتان أحدهما يعقل الطبيعة والاخرى يطلقها وقشره حار يابس في الثالثة حرف مطلق للبطن وترياقه في قشره ولهذا كان صحاحه أنفع من مطحونه وأخف على المعجة وأقل ضررا فأنه لبه بطىء الهضم لبرودته ويبوسته

وهو مولد للسوداء ويضر بالماليخوليا ضررا بينا ويضر بالأعصاب والبصر وهو غليظ الدم وينبغى أن يتجنبه أصحاب السوداء واكثارهم منه يولد لهم أوداء رديئة الوسواس والجذام وحمى الربع ويقلل ضرره السلق والاسفاناخ وإكثار الدهن واردأ ما اكل بالمكسود وليتجنب خلط الحلاوة به فإنه يورث سددا كبدية وإدمانه يطلم البصر لشدة تخفيفه ويعسر البول ويوجب الأورام الباردة والرياح الغليظة وأجوده الأبيض السمين السريع النضاج وأما ما يظنه الجهال انه كل سماط الخليل الذى يقدمه لأضيافه فكذب مفترى وإنما حكى الله عن الضيافة بالشوى وهو العجل الحنيذ وذكر البيهقى عن اسحاق قال سئل ابن المبارك عن الحديث الذى جاء في العدس أنه قدس على لسان سبعين نبيا فقال و على لسان نبي واحد وأنه لمؤذ منفخ من حدثكم به قالوا سل بن سالم فقال عمن قالوا عنك قال وعنى أيضا

حرف الطاء


من الأدوية والأغذية المفردة التى جاءت على لسانه مرتبة على حروف المعجم حرف الطاء

طيب ثبت عن رسول الله أنه قال حبب إلى من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عينى في الصلاة وكان رسول الله يكثر التطيب وتشد عليه الرائحة الكريهة وتشق عليه والطيب غذاء الروح التى هى مطية القوى والقوى تتضاعف وتزيد بالطيب كما تزيد بالغذاء والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة وغيبة من تسره غيبته ويثقل على الروح مشاهدته كالثقلاء والبغضاء فإن معاشرتهم توهن القوى وتجلب الهم والغم وهى للروح بمنزلة الحمى للبدن وبمنزلة الرائحة الكريهة ولهذا كان مما حبب الله سبحانه الصحابة نهيهم عن التخلق بهذا الخلق في معاشرة رسول الله لتأذيه بذلك فقال إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به طين ورد في أحاديث موضوعة لا يصح منها شىء مثل حديث من أكل الطين فقد اعان على قتل نفسه ومثل حديث يا حميراء لا تأكلى الطين

فإنه يعصم البطن ويصفر اللون ويذهب بهاء الوجهه وكل حديث في الطين فإنه لا يصح ولا أصل له عن رسول الله إلا أنه ردىء مؤذ يسد مجارى العرق وهو بارد يابس قوى التجفيف ويمنع استطلاق البطن ويوجب نفث الدم وقروح الفم طلح قال الله تعالى وطلح منضود قال أكثر المفسرين هو الموز والمنضود هو الذى قد نضد بعضه على بعض كالمشط وقيل الطلح الشجر ذو الشوك نضد مكان كل شوكة ثمرة فثمره قد نضد بعضه إلى بعض فهو مثل الموز وهذا القول أصح ويكون من ذكر الموز من السلف اراد التمثيل لا التخصيص والله أعلم وهو حار رطب أجوده النضيج الحلو ينفع من خشونة الصدر والرئة والسعال وقروح الكليتين والمثانة ويدر البول ويزيد المنى ويحرك شهورة الجماع ويلين البطن ويؤكل قبل الطعام ويضر المعدة ويزيد الصفراء والبلغم ودفع ضرره بالكسر او العسل طلع قال تعالى والنخل باسقات لها طلع نضيد وقال الله تعالى ونخل طلعها هضيم طلع النخل ما يبدو من ثمرته فى اول ظهوره وقشره يسمى الكفرى والنضيد المنضود الذى قد نضد بعضه على بعض وإنما يقال له نضيد ما دام في كفراه فإذا انفتح فليس بنضيد واما الهضيم فهو المنضم بعضه إلى بعض فهو كالنضيد أيضا وذلك يكون قبل تشقق الكفرى عنه والطلع نوعان ذكر وأنثى والتلقيح هو أن يؤخذ من الذكر وهو مثل دقيق الحنطة فيجعل في الانثى وهو التأبير فيكون ذلك بمنزلة اللقاح بين الذكر والانثى وقد روى مسلم في صحيحه عن طلحة بن عبيدالله رضى الله عنه قال مررت برسول الله في نخل فرأى قوما يلقحون فقال ما يصنع هؤلاء قالوا يأخذون من

الذكر فيجعلونه في الانثى قال ما اظن ذلك يغنى شيئا فبلغهم فتركوه فلم يصلح فقال النبى إنما هو ظن فإن كان يغنى شيئا فاصنعوه فإنما اننا بشر مثلكم وإن الظن يخطىء ويصيب ولكن ما قلت لكم عن الله عز وجل فلن أكذب على الله انتهى طلع النخل ينفع من الباه ويزيد في المباضعة ودقيق طلعه اذا تحملت به المرأة قبل الجماع أعان على الحبل إعانة بالغة وهو في البرودة واليبوسة في الدرجة الثانية ويقوى المعدة ويجففها ويسكن ثائرة الدم مع غلظ وبطء هضم ولا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارة ومن أكثر منه فإنه ينبغى ان يأخذ عليه شيئا من الجوارشات الحارة وهو يعقل الطبع ويقوى الاحشاء والجمار يجرى مجراه كذلك البلح والبسر والاكثار منه يضر بالمعدة والصدر وربما اورث القولنج واصلاحه بالسمن أو ما تقدم ذكره